ثقافة سياحية

بقلم – محمد علي البدوي 

أدت الإكتشافات العلمية ومخرجات الحضارة الحديثة منذ بدايات القرن العشرين الي إنتشار صناعة السياحة علي نطاق واسع.
نعم كانت هناك سياحة قبل هذا التوقيت ولكنها ظلت محسورة في أعداد قليلة نسبيا بسبب التفكير المستمر في عنصري الوقت والمال.

لكن حصول العمال علي مزيد من الحقوق وظهور الطائرات العملاقة أدي إلي تسريع وتيرة السياحة بما يتوافق مع ظروف السائح.

يتخذ السائح قراره بناء علي عدة عوامل موضوعية أهمها العامل الثقافي.
دائما ما تكون العوامل الثقافية مؤثرة بدرجة كبيرة في قرار السائح،فهو يميل بالفطرة الي زيارة الجهات التي توفر له قدرا ولو بسيطا من المتعة الثقافية أو يميل إلي زيارة الوجهات التي تتشارك مع موطنه في عدة جذور ثقافية مشتركة.

مثال علي ذلك،يشعر كافة المسافرون الألمان بألفة عند زيارة النمسا،هذا الشعور ناتج عن وحدة اللغة وتشابه الثقافة بين البلدين.

المسافر عندما يهبط في أرض جديدة عليه يكون ملزما بإعادة التكيف مع الجهة التي يقصدها،قد يضيع بعض الوقت في هذه العملية،التكيف هنا يقصد به الدخول في عالم جديد ومختلف مما يستدعي حالة توافق نفسي ورغبة في قبول كل جديد.

بعض السائحين خاصة الذين يزورون دول العالم الإسلامي لأول مرة يحاولون الإلتزام الشديد بعدم مضايقة السكان المحليين بتصرفات قد يساء فهمها.

السائح الأمريكي يميل إلي زيارة دول أوروبا بسبب العوامل الثقافية والتاريخية لأن الولايات المتحدة تفتقد الي هذه العوامل كونها دولة حديثة نسبيا.

الوقت هو العامل الآخر المؤثر في قرار السائح،كانت المسافات تقاس بالكيلومتر،أما الآن فتقاس المسافة بالوقت.
تقطع الطائرات المسافة بين ألمانيا ومصر في ٥ ساعات تقريبا بغض النظر عن عدد الأميال.

يمكن أن تسافر لمكان قريب في وقت أطول بسبب قلة خطوط الطيران،هنا يتضح أن عامل الوقت حاسم في إتخاذ القرار.
وكلما قل الوقت قلت التكلفة بغض النظر عن المسافة.
وكلما زاد الطلب قلت أيضا الكلفة.
مقدم الخدمة السياحية قد ينفق أموالا إضافية من أجل ضمان جودة المنتج السياحي والحفاظ علي سمعة علامته التجارية.

صناعة السياحة تهتم بالتفاعل والتواصل المباشر بين طرفي الخدمة(مقدم الخدمة والعميل)،هذا التفاعل المباشر يؤدي الي مزيد من الإطمئنان من قبل العميل.
يميل معظم العملاء الي تفصيل الحصول علي الخدمة عن طريق التفاعل المباشر،وقد ينتج عن ذلك أخطاء بشرية تؤدي إلي إنصراف العميل وتغيير بوصلة إهتماماته.
لذلك يتردد دائما أن الخدمة نوعين:واحد ملموس والآخر غير ملموس.
السائح الذي يذهب إلي مطعم لتناول وجبة لحوم،لن يدفع قيمة الوجبة فقط،بل سيدفع مقابل الخدمة التي تلقاها من النادل.
هذه الخدمة قد تكون مجرد ابتسامة أو شعور يصدره مقدم الخدمة للعميل بأنه مميز في كل شيء.

حساسية صناعة السياحة تأتي من كونها تتعامل مع مشاعر واحاسيس البشر،وتتطلب من مقدم الخدمة الإلتزام التام بإرضاء العميل مع المحافظة علي الموارد المالية.

علي مقدمي الخدمة التحلي بعدة صفات أهمها الإنفتاح علي الآخر وقبول ثقافات متعددة وقبول العمل في ظروف إستثنائية.

فهم طبيعة السائح يؤدي إلي إستباق رغباته ويتم ذلك عن طريق دراسات واحصائيات متعددة تهتم بدراسة ميول وأهواء العملاء.

السياحة مهنة ذات تاريخ حافل ومستقبل مشرق للأجيال القادمة ولسوف تظل مبعثا للإنطلاق الي آفاق بعيدة.
حفظ الله شعوبنا العربية

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 1 = 1