عبور قافلة سيدي سعيد الواد وطرائف الشيخ البلال

بقلم : محمد حسيكي 

عهد نقل البضائع الفلاحية والتجارية على ظهور قوافل الإبل، كان الميناء التجاري الدولي بالجديدة  يربط المغرب مع أوروبا، وكانت السلع المستوردة تنقل من ميناء الجديدة الى محطة سيدي سعيد، ومنها توزع نحو جهة مراكش، وذلك لعامل الخصب الفلاحي الذي تتميز به الأراضي الساحلية المنخفضة، عن الأراضي المرتفعة جنوب الوادي ذات الامتدادات الجبلية، مما يجعلها معرضة لزمهرير الشتاء، وحرارة الصيف .  

الفلاحة البرية بالمغرب :  

الفلاحة البرية بالمغرب تستمد وظيفتها من علاقة المغرب القومية والدولية، وهي تعتمد في أغلبها على محصول الشعير العربي الذي يتغدى منه الانسان والحيوان لطبيعة البلد البرية، بينما أهل الواحات يشتغلون على الذرى المصرية من علاقة المغرب مع السودان عهد الدولة السعدية، وكذا القمح الافريقي الصلب أسود السنبلة . 

بينما عهد الانفراج في العلاقات مع أوروبا دخل الى المجال الترابي القمح الرومي أبيض السنبلة، وحبوب الزرع الرطب التي عرفها الوسط الفلاحي من اسم الدخنة نسبة الى غبار كثافة الأدوية المحافظة على الزرع من تحشر التسوس .  

ومن تم كان المغاربة يجمعون في العلاقة من المعاملة مع أصولهم العربية والإفريقية، وامتدادهم التاريخي من أوروبا . 

أهل الواد :  

يحمل الواد اسم ماء الربيع الذي يجري على اللسان من اسم أم الربيع، نهر دائم الجريان من المنبع وذو حمولتين موسميتين مطرية من فصل الشتاء، وثلجية من الذوبان خلال فصل الربيع، ينبع النهر من الأطلس المتوسط، ويصب في المحيط الأطلسي، بينما تنسب تربته المنحدرة نحو المحيط إلى تربة جنوبية ذات لون شفقي من الامتداد الجبلي، وتربته الشمالية سحلية ذات طبيعة مناخية بحرية من المحيط الأطلسي . 

كما تنسب التربة الشفقية من جهة الوادي إلى المناخ البري الشبه الجاف، بينما التربة السحلية تنسب إلى الأراضي المطرية الخصبة ذات المناخ الأطلسي الرطب . 

ومن تم تنسب ساكنة وجهتي الوادي من المنبع إلى المصب ” ب ” أهل الواد، اشتهروا بالنسب من معرفتهم بالسباحة من النهر واشتغالهم “ب”مسالك العبور منه، من مختلف الفصول .  

سيدي سعيد والشيخ البلال :  

ينسبون الى عرب عقيل من نجد نسبة الى أمير مدرسة البروج الشيخ ابن عاقل، سيدي سعيد من الجهة الساحلية، والشيخ البلال من الجهة البرية للوادي .  

محطة سيدي سعيد 

إن توجد إقامة  ” ل” سيدي سعيد من مراكش، لارتباطاته المهنية مع المصالح المخزنية، فإن له أراضي عزيب من عزبة المنطقة الساحلية شمال الوادي، ومن هذه الوجهة كان مكلفا بالعملية اللوجستيكية من نقل وتوزيع الحبوب عبر القوافل من العصر الزراعي من موسم الزراعة من منطقة العزيب الى مدينة مراكش للحاجيات الزراعية .  

بينما كانت مهامه المخزنية بالمدينة، السهر على تنظيف وتطهير الملابس والأغطية المخزنية من دار الصابون .  

دار الصابون :  

ينسب تأسيس دار الصابون الى العهد السعدي، وجرى العمل بها الى حلول حقبة الحماية، التي كانت ذات أوجه : دولية، واسبانية، وفرنسية . 

وعهد سيدي سعيد كان حين تنهي الشغيلة الفلاحية العمل من موسم الصيف، يبعث بأعوانه الى الجهات المجاورة للمدينة لتقديم عروض العمل بالمصبنة، والتي كانت تحدد “ب”عبرة مخزنية من الشعير، وهو مكيال صاعين اسلاميين من الشعير عن يوم عمل، عهد ما قبل ظهور التعامل بالنقود . 

وحين ينتهي العمل بالتصبين من حلول موسم الحرث، يحصل كل عامل على أتعابه العملية من الشعير، الذي يتكلف سيدي سعيد بسداده ونقله الى أماكن الشغيلة . 

شخصية سيدي سعيد :  

رجل مصلحة مخزنية متدين على مذهب العصر، كان خلال اشتغال العمال بالتصبين يقوم بزيارتهم والاطلاع على عملهم وإرشادهم، وخلال فترة راحتهم من عملهم اليومي يجالسهم ويستمتع بنوادرهم . 

وقد اتسم بالشخصية الفارعة الطول، ومما يزيد من قامته طولا إعلاء عنقه من الضحك حتى القهقهة، فضلا عن كونه رجل ألفة الجانب ومرونة الشخصية وحسن المعاملة، والمكانة الشريفة من الجماعة .  

الشيخ البلال :  

انسان بالوسط الفلاحي من أهل الواد من شيوخ الجماعة، يقوم على مساعدة سيدي سعيد من وقت العمل في التصبين يجمع العمال، ويشتغل معهم إلى جانب السهر على عملهم قبل عرض أشغال الخدمة النهائية على أنظار سيدي سعيد، وهو من ذلك يتقاضى عن خدمته إلى جانب العمال عبرة من الشعير، إلى جانب ما يتقاضاه من غير شعير عن عمله بالمشيخة من الجانب المخزني .  

قافلة الواد :  

كانت قافلة النقل الفلاحي والتجاري من العصر الزراعي تتم بواسطة الإبل لكونها ذات قدرة عالية على الأحمال على سائر الحيوان، وبين محطة العزيب من منطقة سيدي سعيد ومراكش يلزم القافلة عبور نهر أم الربيع، وهو متقلب الحمولة عالي العذوبة من الشتاء والربيع .  

وفي الفترة من تلك الأزمنة كان يشتغل على جانبي الوادي من مناطق العبور سباحون مختصون في العبور بالقوافل والأفراد، يحملون اسم العبار، نسبة الى عملهم من العبور .  

الشيخ البلال وعبور الوادي :  

بعد نهاية العمل من المصبنة تقدم الشيخ البلال إلى سيدي سعيد يطلب السماح له ببلل قدميه من الوادي وأخذ زمام القافلة ذات الحملين وجهة بيته لقضاء حاجته من موسم الحرث .  

وبعد موافقة سيدي سعيد توجه بالقافلة إلى المحطة، وعند العبور وعد العبار بمنحه مقدار عبرة من حمل الشعير عن أتعابه من العبور، وخلال ملئ حمليه من المحطة على ظهري الإبل، أضاف إلى الحملين علويتين، عبرة، عبرة، على ظهر كل جمل لأتعاب العبار من حق العبور . 

وبعد وصول القافلة جنبات الوادي، وجد الحمولة مرتفعة والعلوية عزيزة، فأخذ يتضرع صنعا إلى الله، ويتمتم ما في صدره، وبعدها خاطب الواديᴉ يا وادي الغيث إن خففت من حمولتك على حملي، وتركتني أعبر بالحمل جهة العبار، كانت لك مني عبرة .  

ومن بداية العبور خفف الوادي من صبيب تدفقاته، فابتهج الشيخ البلال، وحين المنتصف بدأ الوادي يرفع من عبوره، فصاح الشيخ واربيبع أراك تعبر من غير عبرة، نهاك الله أن تتركني أعبر تكون لك مني عبرة .  

وبعد أن سمع الوادي استغاثة الشيخ خفف من تدفقاته، وصار الشيخ يقول : ياوادي الربيع أنت تعبر جهة البحر، لتعيد الماء الى مجرته، وأنا أعبر جهة البر لأعيد الزرع الى أرضه، فلتكن لنا عبرة ياربيع نحن اهل البر من البحر، يمطرنا وقت المطر مطرا، ونمطر منه الارض زرعا، فلك ماؤك من الصب بحرا، ولي من الارض زرعا . 

وحين اقترب بالعبور نحو الضفة الجنوبية، نادى العبار بأعلى صوته، واه  يا عبار خذ الزمام من الوادي، فاعتلى ضحك العبار من عمل لن يتقاضى منه شيئا، وما كان من البلال إلا أن عانق عنق جمله وراج يجدف بقدميه إلى أن عبر الوادي من غير عبرة للعبار العبرة المخزنية :  

هي أداة كيل زراعي من عهد الحسبة، ومقدارها صاعين حلت اسميا محل الصاع الذي عمل به النظام الاسلامي، وترجع التسمية الى الأجر الذي كان يتقاضاه العبار من نهر أم الربيع عن خدمته مع القوافل من العبور بين الضفتين .  

لذلك كان يحمل عمله من العبور اسم العبار، وحملت أجرته قبل التعامل بالنقد اسم عبرة . 

الشيخ البلال وحمل الجملين :  

الجمل هو البعير على لسان المغاربة، وحمله من أثقال الزرع يحمل من اطلس المغرب اسم أطليس وتقدر الحمولة بأربع وعشرين عبرة الموازية الى الصاعين عند نزول القافلة للمبيت من رحب نزالة القوافل .  

وبعد أن راح الشيخ بالجملين لإنزال الثقل من حمل الشعير إلى مقر سكناه، شرع يحرث على الجملين، حينها تريث سيدي سعيد عودة الجملين، وبعد طول انتظار بعث إلى الشيخ راقصا على حال الإبل وطريق عودتها، فاستقبل الشيخ الوافد وأبلغه أن الجملين منشغلين في عملية الحرث وحين الإنتهاء سيعود بهما اليه من غير رقاصة .  

ومن نهاية عملية الحرث أطلق الشيخ الإبل للرعي مع النوق من ربيع البلد، وبعد توجس من سيدي سعيد، بعث ثانية راقصا الى الشيخ البلال يطلب إبله، فرد الشيخ أن الإبل تحسن حالها صحة ولحما من الربيع وستبقى مع النوق إلى وقت التصبين وحينها ستعود إلى الحمل بعد تجديد كمال صحتها من ربيع العام . 

وحين حلت فترة الاشتغال من التصبين، عاد الشيخ البلال بالإبل الى سيدي سعيد، وقد سر من رؤيتها وحسن حالها، واستمر الشغل بالمصبنة الى نهاية الفترة . 

وخلالها طلب الشيخ البلال من سيدي سعيد الجمل بحمله، حيث راح إلى المحطة وأخذ حمل الزرع، وراح بالبعير من عبور الواد . 

وبعد لقاء الشيخ البلال مع سيدي سعيد خاطبه كيف حملت القسم على نفسك يا شيخ من البعير، فأجاب الشيخ البلال ونعمتك علي كنعمة الربيع على صحة الجمل . 

وهكذا عادت ذكرى أهل الواد بالذكرى المنسية من ذكرى رجال الديار المغربية، التي تجرى على اللسان بذكر اسمهم من الديار الحضرية .  

الشيخ ابن عاقل :  

ينسب مقامه الى مدرسة البروج السماوية المتعلقة بعلوم الفضاء الاسلامية، إذ عهد الأمير أبو زيد الهلالي تم طرد الشيخ وطلبته من المدرسة، وحينها توجه الى مراكش شاكيا حاله، وبعد النظر في الشكوى أعيد الى مدرسته، وتم النظر في طلب الأمير أبو زيد الهلالي المتمثل في تحويل تلك البروج من تخريط بالنظام الفضائي الى داخل مدار النظام الشمسي على مدار شهور السنة، وهو ما فعل الشيخ ابن عاقل لإرضاء الأمير وعودة الدراسة الى المدرسة، والاقامة من المنطقة رجلا ساكنا مسكينا . 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


93 − 92 =