المغاربة والصحراء وفلسطين..دعم هنا وصمت هناك

تدوينة – الدكتور محمد الزهراوي

خلال شهر دجنبر من السنة الماضية رفض المغرب استقبال رئيس الوزارء الإسرائيلي نتنياهو رغم الضغوط القوي التي مارستها إدارة ترمب، لاسيما وأن الصحافة الاسرائيلية تحدثت في تلك الفترة عن رفض الملك استقبال نتنياهو وبومبيو وزير الخارجية الأمريكي.

في أقل من سنة وبالتحديد خلال هذا الشهر، وبالتزامن مع استرجاع المغرب للمنطقة الحدودية التي تربطه بموريتانيا، وما رافق ذلك من توتر في المنطقة، عبرت مختلف الدول العربية عن تضامنها مع المغرب، بالمقابل وفي مشهدا غريبا يحتاج إلى الفهم، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بلاغا تؤكد فيه على ” موقفها التقليدي والثابت، وهو أن فلسطين لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الشقيقة ” بحسب نص البلاغ..

رغم أن دعم المغاربة للقضية الفلسطينية نابع من عدالة القضية وطابعها الإنساني، إلا أن التوقف عند الموقف الفلسطيني الأخير لا يعني مقايضة المواقف أو الضغط على شعب جريح وسلطة فلسطينية معزولة، بل، يمكن توصيفه أو وصفه بأنه موقف غير مقبول ويفتقر إلى الصراحة والموضوعية وشيئا من المروءة ونكران الجميل بالنظر إلى تضحيات المغاربة تجاه القضية.

بلاغ جاء بلغة منمقة ويقفز على الواقع بطريقة تكاد تكون استنساخا للبلاغات التي يسوغها خصوم المغرب، إذ ماذا يعني عدم التدخل الشؤون الداخلية للدول العربية ؟ الجزائر تقول أنها ليست طرفا في النزاع رغم دورها المحوري، هل تقصد السلطة الفلسطينية جبهة البوليساريو؟ رغم عدم اعتراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بهذا الكيان.

لا مجال للخوض في مكانة القضية الفلسطينية في قلب المغاربة، لدرجة أن وزير الخارجية المغربي بوريطة تعرض خلال هذه السنة لحملة واسعة عندما قال أن قضية المغاربة الأولى ليست فلسطين بل الوحدة الترابية، ولم يكن الرجل يقصد سوى أن الفلسطينيين هم من سيقررون وهم أصحاب القضية الحقيقين، ولا مجال للتذكير كذلك، بأغنية رجاوي/فلسطيني، حيث في سابقة من نوعها تغنت جماهير الرجاء والمغرب بحب ومكانة فلسطين و جعلت من مدرجات الملاعب منصة لمناصر الشعب الفلسطيني في مشهدا يعني الكثير.

لكن، بعيدا عن لغة السياسة وحسابات المصالح، فالمفترض أن تصطف السلطة الفلسطينية وشعبها إلى جانب المغرب في دفاعه عن الوحدة الترابية، لأنه صاحب حق، وصاحب قضية عادلة مثلهم، وعادة ما يميل ويناصر المظلوم والمضطهد القضايا الإنسانية العادلة، بغض النظر عن لحظات الضعف والعزلة وتعقيدات ميزان القوة الدولي، فلماذا هذا الجحود والصمت واللا موقف ؟

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 5 = 2