الدورة السابعة لمجموعة عمل اصلاح منظومة العدالة للأورومتوسطية للحقوق تقيم دور وأداء المجلس الأعلى للسلطة القضائية

نظمت الأورومتوسطية للحقوق وجمعية عدالة مؤخرا ندوة حول موضوع “تقييم دور وأداء المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب”.

استهلت أشغال الندوة بمداخلة الدكتور محمد الخضراوي رئيس شعبة الاتصال المؤسساتي بالمجلسقال فيها: “ننظر الى حصيلة المجلس بكثير من الاعتزاز رغم قصر المدة وحجم الاكراهات التي واجهت التجربة خلال المرحلة التأسيسية”، وأضاف أن “المجلس بصدد بناء أرضية صلبة، وقد واجهته عدة تحديات ترتبط بالذهنيات وتغيير عقليات وممارسات وضبط علاقات وتحديد مجالات مع استحضار ضرورة الفصل والتعاون والتوازن”، مستعرضا حصيلة عمل المجلس من خلال عدة أوراش، أهمها الهيكلة والحكامة المؤسساتية وتكريس الضمانات وتطبيق المعايير بخصوص المسارات المهنية للقضاة وأشار في هذا الصدد الى تغيير 60 بالمائة من المسؤولين القضائيين، وهو ما ينم عن وجود دينامية إصلاحية، وتكريس التباري عن المناصب وإخضاع المسؤولين لتكوين وتنظيم حفلات رسمية لتنصيبهم، فضلا عن الاهتمام بأوراش التخليق واعداد مدونة السلوك ومعالجة الشكاياتوالاهتمام بالتواصل والشراكات والتعاون، واصدار الآراءالاستشارية التي تعكس القوة الاقتراحية بشأن مشاريع القوانين والمراسيم، متأسفا من أن “الكثير منها لا يؤخذ بها”.

وتناول سعيد بنعربية عن اللجنة الدولية للحقوقيين موضوع “ضمانات استقلال السلطة القضائية“، قال فيها أن القوانين الجديدة بالمغرب تضمنت عدة مكتسبات لتكريس الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية بإبعاد وزير العدل عن تشكيلة المجلس، وضمان استقلاله الإداري والمالي . وبخصوص الجانب التأديبي أشار المتدخل الى عدة مكتسبات تحققت لتقوية حقوق الدفاع وحق الطعن،  موضحا أن “عددا من المفاهيم التي تشكل أساس المتابعة التأديبية للقضاة كالخروج على واجب الوقار أو الحياد أو التحفظ، تبقى فضفاضة غير واضحة”، وأن “مبدأ الشرعية يقتضي تعريفها بشكل واضح في القانون”، متسائلا: “أمام غياب تعريف واضح لهذه المفاهيم، وأمام عدم صدور مدونة السلوك التي تتضمن الأمثلة العملية، وأمام عدم نشر القرارات التأديبية، كيف يمكن للقضاة أن ينظموا سلوكهم بشكل يجعلهم يعرفون مسبقا ماهي الحالات التي تعتبر اخلالا بموجب التحفظ أو الوقار أو الحياد؟”.

وتطرق الدكتور هشام بلاوي الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة لموضوع “استقلال النيابة العامة دعامة أساسية لاستقلال السلطة القضائية”، انطلق فيها من أن جانبا كثيرا من النقاش الذي صاحب احداث رئاسة النيابة العامة في شق كبير منه كان مغلوطا بسبب عدم الاطلاع على كثير من النصوص، منتقدا الأصوات المروجة لفكرة تغول النيابة العامة، حيث افاد أن النيابة العامة تشتغل طبقا للقانون، اذ لأول مرة تمت دسترة عمل هذه المؤسسة حيث نص الدستور على أن قضاتها القانون والتعليمات القانونية الكتابية الصادرة عن السلطة التي يتبعون اليها، كما ان ظهير تعيين السيد رئيس النيابة العامة تضمن في إشارة لافتة تعليمات وحدد مهام حماية النظام العام والأمن في اطار من التلازم بين الحقوق والواجبات.

وتناول الدكتور أنس سعدون مستشار رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان “مقاربة النوع الاجتماعي من خلال عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية الواقع والآفاق”، انطلق فيها من التذكير بتقرير المقررة المعنية باستقلال القضاء حول “نوع الجنس والسلطة القضائية”، الذي خلص لأهمية انشاء سلطة قضائية تراعي مقاربة النوع .

وأضاف أن اعتماد نظام الكوتا مكن ولأول مرة في تاريخ القضاء المغربي من وصول المرأة القاضية لعضوية المجلس، كما تم تحقيق عدة مكتسبات كتعيين القاضيات للقيام بمهمة قضاء التوثيق.

مشيرا الى إشكالية تدني نسب النساء القاضيات في مراكز المسؤولية، ففي سنة 2017 تم تعيين ثلاث مسؤولات من مجموع 19، وفي 2018 تم تعيين مسؤولة واحدة من مجموع 20، وفي 2019 تم تعيين قاضيتين من مجموع 32 مسؤولا قضائيا، وقد تم تسجيل انخفاض بلغ 0.8 نقطة مقارنة مع السنة السابقة لتنصيب المجلس.

وقد حاول تقديم بعض الفرضيات لهذا الانخفاض منها الصور النمطية، عدم تقديم احصائيات للخريطة القضائية تدرج بعد النوع، عدم نشر نتائج المقابلات المتعلقة بالتباري على مواقع المسؤولية، عدم الزام المسؤولين القضائيين بمراعاة بعد النوع في ترشيحاتهم، فرض شروط إضافية لا تراعي بعد النوع ، داعيا الى اعداد دراسة مفصلة حول هذا الموضوع.

وقدمت الأستاذة لبنى فريالي عضو المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب تعقيبا تساءلت فيه عن مدى وجود دور للمجلس في التخليق وتكريس الأخلاقيات القضائية يمكن تعزيزه خارج مسار الملفات والمساطر التأديبية، من خلال الاهتمام بالتكوين والتكوين المستمر والاشراك الواسع للجمعيات المهنية القضائية في محطة اعداد وصياغة مدونة السلوك القضائي.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق