كورونا من ورائكم والجهل من أمامكم

بقلم – الزهرة زاكي

قررت وزارة التربية الوطنية بالمغرب اعتماد خطتين في الدخول المدرسي لهذه السنة المشؤومة، وهي خطة التعليم عن بعد لمن خاف على أبنائه من الوباء، والتعليم الحضوري لمن استطاع إليه سبيلا، وكانت ظروفه قاسية لا تسمح له بمواكبة أبنائه في المنزل. لكن الخطتين لم تلقيا ترحيبا من الشعب المغربي؛ لا من جهة الآباء وأولياء الأمور، ولا من جهة الأساتذة والمعلمين، مما جعل الكل في حيرة من أمره أمام التفكير في الخطة الأنجع لأبنائه.

إن الاختيارين بمثابة مفسدتين؛ واحد منهما أسوأ من الآخر، فهناك من سيحصل على المعلومة برفاهية وخاصة أصحاب التعليم الخصوصي، ولا سيما أن أغلب المدارس الخصوصية بدأت بتجهيز أقسام بمواصفات الحماية والامان، بمقابل ذلك سنجد أن هناك من لا يستطيع للتعليم الحضوري ولا عن بعد سبيلا، وبهذا فالوزارة رمت الكرة للشعب حتى يختار بين كورونا والجهل وكلاهما أمر، وبذلك أبعدت نفسها عن تحمل المسؤولية حتى وإن قالت عكس ذلك.

الكل في حيرة من أمره، لا يميز بين القرار الأصح والخطأ للأسف الشديد، فكورونا من ورائهم والجهل من أمامهم، إذ عدد الإصابات وأعداد الموتى مخيفة جدا، ولا تشجع على اتخاذ أي من الاختيارين، فالتعليم عن بعد هو بمثابة تجهيل لعقول التلاميذ وثقل على الآباء وأولياء الأمور، لأنه ليس باستطاعة الكل توفير حاسوب وهاتف لأبنائه وخاصة من يعيل أكثر من ولدين في المنزل، بالاضافة إلى أنه ليس باستطاعة الكل المراجعة والمواكبة مع أولادهم نظرا لضعف مستوى كثير من الآباء والأمهات إن لم نكن أمام حالات الأمية الكثيرة وسط والدينا في مجتمعنا، والأمر من كل هذا وذاك، أن هناك تلاميذ بالبوادي والقرى لا يملكون حتى التلفاز أو شبكة كافية للاتصال العادي، فما بالك بحاسوب أو شبكة للأنترنت؟

للأسف الجهل مصيرنا، فهو أمامنا، والآن هو وراءنا وفوقنا وتحتنا.. وكورونا هي الرصاصة التي ستقتلنا إذا بقي الوضع على ما هو عليه اليوم…

ولو تكلمنا عن التعليم الحضوري في هذه الظروف الخطيرة، ومع ازدياد عدد الإصابات، فإننا نتكلم عن بؤر مدرسية ستلوح في القريب، لأن المدارس في المغرب أقسامها ضيقة وأعداد التلاميذ فيها كثر، بالإضافة إلى أن التلميذ قد لا يتحمل الكمامة طوال ساعات الدراسة، فقد تسبب له الاختناق، وبهذا لا التعليم الحضوري سيكون سليما، ولا عن بعد سيكون أسلم، والأجدر بنا التريث حتى تستقر الأوضاع، فلا نحن نقدر على الوباء ولم نعد أيضا نطيق مزيدا من الجهل.

هل ستسطيع وزارة الصحة تحمل المسؤولية في توفير العناية بالتلاميذ إن ظهرت بؤر مدرسية؟ لا أظن ذلك، ولا أدري كيف لوزارة التعليم أن أسقطت هذا من قرارتها، حيث يناط بها في كلا الخيارين تحمل المسؤولية، ذلك أنها في التعليم عن بعد مطالبة بتوفير الحواسيب للتلاميذ والأسر والأنترنت بالمجان، وحتى للأساتذة الذين أغلبهم للأسف الشديد تملصوا من حيثياتهم الأخلاقية وطالبوا بحاسوب وهاتف منافسين بذلك التلاميذ الذين لا حول لهم ولا قوة، وأيضا في التعليم الحضوري الوزارة مطالبة بالتعقيم اليومي للأقسام ومرافق المؤسسة التي يستعملها أطفالنا، فهل ستوفر كل هذا يا ترى؟؟

ختاما، فإن الأصلح في كل ما قيل وما يقال، أنه على الوزارة أن تعدل عن قرارها وتتريث قليلا حتى تستقر الأوضاع وتخفف الإصابات وتقل أعداد الموتى، لكي تتجنب هذه الموجة الثانية لا قدر الله التي ستفوق في اعتقادي الموجة الأولى بعد إيقاف الحجر الصحي، وبهذا علينا شعبا وحكومة أن نلتزم بالتدابير الاحترازية لنخرج بسلام من هذه الكارثة.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


3 + 4 =