امريكا وتركيا..تحالفات في الميزان

د.محمد الزهراوي

تعهد جو بايدن المرشح الديمقراطي للرئاسة في حال فوزه بالرئاسة، بدعم المعارضة في تركيا إلى حين إسقاط الرئيس أردوغان، خلال حوار خصّ به صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، ماذا يعني هذا الكلام ؟

يعني أن الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة ترامب تدعم نظام اردكان، وتبعا لذلك، فكل تحركات وتصرفات النظام التركي في سوريا وليبيا والبحر الأبيض المتوسط تمت بضوء اخضر أمريكي … لكن المفارقة أن نظام ترامب الذي يدعم نظام اردكان هو في نفس الوقت حليف الأنظمة الخليجية الاشد عداوة للنظام التركي..وهذا التوجه جزء من الاستراتيجية الأمريكية لأحداث التوازن…

من جانب اخر، فمخرجات كوالالمبور كانت تصب في إطار المشروع الأمريكي الجديد، دعم تركيا ودفعها لقيادة العالم الإسلامي مقابل قيامها بنفس الدور الذي قامت به السعودية في تمنينيات القرن الماضي عندما جيشت العالم الإسلامي ضد “الاتحاد السوفياتي”..

تبعا لهذا المخطط الأمريكي من المفترض السماح بتمدد تركيا اقليميا ودوليا وايدولوجيا(بوابة الإسلامي السياسي)بغية مزاحمة الروس وانهاكهم في مرحلة اولى، وجر العالم الإسلامي للاصطدام مع الصين في مرحلة ثانية…

الأمريكيون من خلال أطروحة صامويل هتنتغتون، وعوض وقوع اصطدام بين الغرب والعالم الإسلامي، فإنهم يحاولون ويعملون على تحقيق انزياح في هذه الأطروحة لصالحهم، من خلال خلق زعامة إسلامية لها أرث امبراطوري مثل تركيا، يتم من خلالها خلق الانزياح وتحقيق الاستراتيحية المرجوة وهي اصطدام الشرق والعالم الإسلامي لاسيما وأن له حدود دموية مع القوى الصاعدة المناوئة لأمريكا…

لكن، الملفت، أن مثل هذه الاستراتيجيات توضع بعناية من طرف الدولة العميقة في امريكا(الاستخبارات، البنتاغون، الخارجية، مراكز البحوث..)، ولا يمكن المزايدة عليها أو توظيفها في الحملات الانتخابية، فلماذا طرح بايدن وهو الذي عمل نائبا للرئيس لمدة ثماني سنوات هذه الاستراتيجية محل النقاش ؟؟؟

من المؤكد أن ثمة تساؤلات و اشكالات معلقة ومبهمة وتحتاج إلى الفهم والتحليل، غير أنها تؤشر على أن هناك انقسام حاد داخل “الدولة العميقة” في امريكا، وقد يكون السبب المباشر ربما هو انفلات “الرجل المريض ” (تركيا ) وصعوبة ضبطه لاسيما في ظل التقارب مع روسيا، وقدرته اللا متناهية على انتاج برغماتية كبيرة في تعاطيها في ملفات إقليمية عديدة…

إن المراهنة على تركيا لقيادة العالم الاسلامي من طرف أمريكا لتحقيق إستراتيجيتها على المدى المتوسط(انهاك ومواجهة روسيا وفرنسا وبعض القوى) وعلى المدى الطويل “الوقيعة بين الشرق والعالم الاسلامي”، كانت له ارتدادات على بعض الحلفاء الاستثنائين مثل إسرائيل التي على ما يبدو أنها منزعجة وقلقة من النفوذ المتزايد لتركيا في البحر الأبيض المتوسط..

مؤشرات عدة وسيناريوهات مفتوحة، توحي بأن “صانع القرار الاستراتيجي” في أمريكا، بصدد إعادة بلورة استراتيجيات جديدة قد يكون من مرتكزاتها إعادة فتح مجالات ومنافد جديدة لحركات الإسلام السياسي(تقرير راند) لاسيما وأن طموحاتها وانشغالاتها تلتقي موضوعيا وتكتيكيا مع المشروع الأمريكي الذي يرتكز على الأيديولوجيات الدينية لخلق صراعات جديدة تسمح باستمرار واستدامة الريادة الأمريكية…

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق