الكثيري: إنجاز 109 فضاء للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير على الصعيد الوطني، ثلاثة منها بإقليم تازة

أجدير (إقليم تازة) 3 أكتوبر 2026 (ومع) – بلغ عدد فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، المنضوية ضمن الشبكة الوطنية، 109 فضاءات، من بينها ثلاثة بإقليم تازة، وفق ما أفاد به، امس الجمعة بأجدير، السيد مصطفي الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.

وأوضح السيد الكثيري في كلمة ألقاها بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والسبعين لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بشمال المملكة، أن الفضاءات الثلاثة بالإقليم توجد بتازة العليا وتازة المشور وأكنول، مضيفا أنه سيتم قريبا إحداث فضاءين جديدين بكل من أجدير ووادي أمليل.

وشكل هذا الحفل، الذي نظم بحضور، على الخصوص، عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، مناسبة لاستحضار ذكرى العمليات الأولى لجيش التحرير، التي انطلقت يومي فاتح وثاني أكتوبر 1955.

وأكد السيد الكثيري أن تخليد هذه الذكرى يشكل مناسبة لاستحضار التضحيات الجسام التي قدمها المغاربة من أجل استعادة الحرية والكرامة والسيادة الوطنية، مبرزا إسهام إقليم تازة في مسيرة الكفاح الوطني.

وأشار إلى أن منطقة تازة شكلت، خلال مختلف مراحل المقاومة الوطنية، إحدى أبرز بؤر التعبئة ومواجهة الاحتلال الأجنبي، مذكرا بأن سكان الإقليم والمناطق المجاورة خاضوا، خلال الفترة الممتدة من 1913 إلى 1926، أكثر من 60 معركة ومواجهة ضد القوات الاستعمارية.

واستحضر في هذا السياق، عددا من المعارك، من أبرزها معارك جعونة، ومكناسة التحتية، ووادي لحضر، وبولجراف، وبني بوقيطون، وعين بوقلال، والفزازرة، والجبارنة، ومسيلة، وبني وجان، وباب المروج، وجامع الخمسين، وباب أزهار، وسيدي بلقاسم، وجبل الحلفة، وغيرها من المعارك الضارية التي جسدت بسالة أبناء المنطقة وشدة مراسهم في مواجهة القوات الاستعمارية، وكبدتها، حسب الروايات التاريخية المتداولة، خسائر بشرية قدرت بأكثر من 6000 قتيل و8000 جريح.

وأضاف السيد الكثيري أن الانتصارات الباهرة التي حققها المجاهدون الأشاوس خلال شهري أكتوبر ونونبر 1955، في سلسلة من المعارك والهجومات البطولية، من أبرزها بورد وأكنول وتيزي وسلي، وكدية الشوك، وتيزي نتايدا، وقنطرة أجدير، وتيزي ودرن، وتامجونت، وبين الصفوف وغيرها من المواقع القتالية، لم تكن مجرد مواجهات عسكرية متفرقة، وإنما شكلت منعطفا بارزا في مسار الكفاح الوطني، وأكدت تصاعد قوة المقاومة وقدرتها على المبادرة والمواجهة. 

وأوضح أن هذه العمليات أربكت حسابات القيادات العسكرية الفرنسية ومخططاتها، وفرضت عليها واقعا ميدانيا جديدا، وأمام اتساع رقعة العمليات وشدة الضربات التي وجهها جيش التحرير إلى الثكنات والمراكز العسكرية الفرنسية، اضطرت السلطات الاستعمارية إلى تعبئة مزيد من قواتها وتحريك مجموعات “الكوم” من ثكناتها وقواعدها ومراكزها نحو مناطق الاشتباكات والقتال والمقاومة. وهكذا، تمركزت الفرقة 45 التابعة للطابور الخامس في باب المروج خلال الفترة الممتدة من دجنبر 1955 إلى يناير 1956، ون قلت الفرقة 55 من عين اللوح إلى مغراوة، حيث باشرت عملياتها القتالية منذ نونبر 1955، كما جرى نقل الفرقة 22 من الطابور 17 نحو منطقة مزكيتام، في حين توجهت الفرقة 57 من الطابور 22 صوب بركين، وهو ما يكشف حجم القلق الذي باتت تثيره عمليات جيش التحرير لدى القيادات العسكرية، ومدى سعيها إلى تطويق المقاومة والحد من امتداداتها.

وعلى مستوى صون الذاكرة التاريخية، أفاد المندوب السامي بأن المندوبية أنجزت، إلى غاية متم سنة 2025، ما يقارب ألف إصدار، في إطار جهود التوثيق والتعريف بالتراث التاريخي للمقاومة والتحرير وتثمينه، مشيرا الى أنه كان لمنطقة تازة حضور وازن ضمن هذه الحصيلة، من خلال 15 إصدارا تنوعت بين الأبحاث والدراسات والأطروحات، فضلا عن الدفترين 10 و11 من “دفاتر الوثائق التاريخية للمقاومة والتحرير”، المخصصين لتوثيق عمليات جيش التحرير بالشمال المغربي.

وأشار في هذا الإطار الى أنه صدرت تباعا مؤلفات جماعية تعكس غنى الرصيد التاريخي والثقافي للمنطقة، من بينها كتاب “حاضرة تازة وناحيتها عبر التاريخ: الذاكرة والتراث”، ثم مؤلف “وقفات في تاريخ تازة، حاضرة وبادية: قضايا وأبحاث” الصادر سنة 2025، فيما يرتقب أن يتعزز هذا الرصيد بإصدار مؤلف جماعي جديد، برسم سنة 2026، موسوم بـ”تازة: من فتنة الجيلالي الزرهوني إلى ثورة فاتح وثاني أكتوبر 1955″، بمساهمة باحثين وأكاديميين، بهدف توثيق الذاكرة المحلية وإبراز دور سكان تازة في الكفاح الوطني.

وتميز هذا الحفل، أيضا، بتكريم عشرة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المنحدرين من إقليم تازة، تقديرا لما قدموه من تضحيات وما أبانوا عنه من التزام في خدمة الوطن.

وبموازاة هذا التكريم الرمزي، جرى، بمناسبة تخليد هذه الذكرى، تقديم 49 مساعدة مالية ذات طابع اجتماعي لفائدة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم.