كشفت مجموعة ستاندرد تشارترد عن نتائج أحدث تقاريرها حول مستقبل التجارة العالمية، والتي تشير إلى أن تسريع رقمنة التجارة يمكن أن يرفع حجم المبادلات التجارية العالمية بنسبة 6.9 في المائة بحلول سنة 2031 مقارنة بالسيناريو المرجعي، بما يعادل نحو 2.8 تريليون دولار من المبادلات الإضافية.
وأوضح التقرير، الذي صدر تحت عنوان «مستقبل التجارة: التنقل في عصر من عدم اليقين الهيكلي»، أن توسيع اعتماد القدرات الرقمية من شأنه أن يساهم في تقليص كلفة وتعقيدات المعاملات العابرة للحدود، من خلال تعزيز كفاءة الأداءات، وتسهيل الوثائق التجارية، وتحسين تدفق البيانات وربط مختلف مكونات سلاسل التوريد.
وبحسب النمذجة التي أنجزتها مؤسسة Oxford Economics، ستكون تجارة الخدمات أكبر المستفيدين من تسريع الرقمنة، إذ يمكن أن تتجاوز المستوى المرجعي بنسبة 11.4 في المائة بحلول 2031، مقابل 5.9 في المائة بالنسبة للسلع، وهو ما يعكس الدور المتنامي للخدمات الرقمية في التجارة الدولية.
وتشير معطيات التقرير إلى أن صادرات الخدمات المقدمة رقمياً نمت بنسبة 136 في المائة بين 2016 و2025، مقابل نمو إجمالي صادرات السلع والخدمات بنسبة 70 في المائة، لتشكل هذه الخدمات اليوم نحو 14.7 في المائة من إجمالي الصادرات العالمية.
وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تكتسب الرقمنة أهمية أكبر في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل التوريد والضغوط المتزايدة على تكاليف التجارة. ويتوقع 85 في المائة من الشركات المستجوبة في المنطقة أن تؤدي إعادة تشكيل سلاسل التوريد إلى رفع تكاليف التجارة بما لا يقل عن 10 في المائة، وهي أعلى نسبة مسجلة بين مختلف المناطق.
وفي هذا السياق، أكدت سينثيا الأسمر، المديرة العامة ورئيسة قطب التغطية بالمغرب لدى ستاندرد تشارترد، أن تنافسية المقاولات المغربية ترتبط بشكل متزايد بسرعة معالجة الوثائق وتحصيل الأداءات وانسيابية الشحنات عبر سلاسل التوريد.
وأضافت أن المغرب، بالنظر إلى بنياته التحتية وشبكة روابطه التجارية، يتوفر على فرصة مهمة لربط الأداءات والتمويل والمعطيات المرتبطة بالمعاملات بشكل أكثر فعالية، بما يسمح للمقاولات بتحويل استثماراتها الرقمية إلى تحسينات ملموسة في عملياتها الدولية، مع دور محوري للأبناك في مواكبة هذا التحول.
كما أبرز التقرير أن أولويات الشركات في مجال سلاسل التوريد تتجه بصورة متزايدة نحو تحسين الأداء التشغيلي، حيث تعتزم 95 في المائة من الشركات المستجوبة إدخال تعديلات على أنشطة سلاسل التوريد خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، بينما يرى نحو 60 في المائة منها أنها لن تدخل أسواقاً جديدة ولن تنسحب من أسواق قائمة.
ويرصد التقرير في المقابل فجوة واضحة بين اعتماد الأدوات الرقمية وتحقيق مكاسب واسعة النطاق منها. ففي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، صرحت 79 في المائة من الشركات بتحقيق مكاسب قابلة للقياس من قدرة رقمية واحدة على الأقل، بينما لا تتجاوز نسبة الشركات التي تحقق مكاسب من خمس قدرات رقمية أو أكثر 7 في المائة على الصعيد العالمي.
وتظل حماية المعطيات وتوطينها من أبرز العوائق أمام توسيع نطاق الرقمنة، إلى جانب المتطلبات التنظيمية وصعوبة التكامل بين الأنظمة. ويشير التقرير إلى أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تنسيقاً أكبر بين المقاولات والأبناك والحكومات، إلى جانب اعتماد قواعد متوافقة ومعايير مشتركة.
ويستند تقرير «مستقبل التجارة» إلى استطلاع شمل 2100 من كبار صانعي القرار داخل شركات متعددة الجنسيات عبر 27 سوقاً، أنجزته Oxford Economics لحساب ستاندرد تشارترد خلال يونيو ويوليوز 2026، إلى جانب نمذجة لسيناريوهات اقتصادية ترمي إلى استكشاف الكيفية التي يمكن أن يؤثر بها تسارع الرقمنة وتنامي التشظي الجيوسياسي على التجارة العالمية.
وتخلص النمذجة إلى أن الأثر الصافي لتسريع رقمنة التجارة سيبلغ ذروته سنة 2031، حين يمكن أن تكون التجارة الدولية أعلى بنسبة 6.9 في المائة، أي بما يعادل 2.8 تريليون دولار، مقارنة بما كانت ستبلغه وفق السيناريو المرجعي.
ويؤكد التقرير أن هذه الأرقام لا تمثل توقعات حتمية، وإنما سيناريوهات توضيحية تهدف إلى استكشاف النتائج المحتملة للتحولات الرقمية والاقتصادية التي تعيد تشكيل مستقبل التجارة العالمية.
