لم تعد القهوة مجرد مشروب يمنح النشاط ويقاوم النعاس، بل أصبحت، وفق نتائج مئات الدراسات العلمية، من العادات اليومية التي قد تسهم في تعزيز الصحة والوقاية من عدد من الأمراض المزمنة.
وأظهرت الأبحاث أن القهوة، التي تحتوي على أكثر من ألف مركب كيميائي نشط بيولوجياً، غنية بعناصر غذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والنياسين، ما يمنحها خصائص مضادة للالتهابات والأكسدة.
وبعد أن كانت تُصنف في تسعينيات القرن الماضي على أنها قد تشكل خطراً صحياً، أعادت الدراسات الحديثة تقييم هذه الفرضية، ليتبين أن النتائج السابقة تأثرت بعوامل مثل التدخين، بينما تؤكد الأدلة الحالية أن تناول القهوة باعتدال يعود بفوائد صحية تفوق أضرارها لدى معظم البالغين.
وتشير الدراسات إلى أن من أبرز فوائد القهوة تعزيز صحة الكبد، إذ تقلل من خطر الإصابة بتليف الكبد ومرض الكبد الدهني وسرطان الكبد، كما ترتبط بانخفاض معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض الكبد المزمنة.
كما تساهم القهوة في خفض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، حيث أظهرت الأبحاث أن تناول ثلاثة إلى أربعة أكواب يومياً قد يقلل خطر الإصابة بالمرض بنحو 25%، مع تحسن ملحوظ في حساسية الجسم للأنسولين.
وفي الجانب العصبي، توصل الباحثون إلى أن شرب القهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة تصل إلى 28%، ويرجح أن يكون الكافيين مسؤولاً عن حماية الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين من التلف.
ولم تقتصر الفوائد على الوقاية من الأمراض، إذ بينت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشربون القهوة يمارسون نشاطاً بدنياً أكبر، حيث يقطعون في المتوسط نحو ألف خطوة إضافية يومياً، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب وطول العمر.
ويرى خبراء الصحة أن تناول القهوة باعتدال، في إطار نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي، يمكن أن يشكل إضافة مفيدة للصحة العامة، مع مراعاة اختلاف استجابة كل شخص للكافيين وتجنب الإفراط في استهلاكها.
