بقلم فكري ولدعلي
Email: fikri.press@gmail.com
هناك مدن تُحب رغم ما تعانيه، وتظل تسكن وجدان أبنائها مهما اشتدت الأزمات. والحسيمة واحدة من تلك المدن التي تمنح زائرها وساكنها شعوراً خاصاً لا تصنعه الطبيعة وحدها، بل يصنعه التاريخ والإنسان والذاكرة.
حين نقول: “الحسيمة ستكون بخير يوماً ما”، فليس ذلك هروباً إلى التفاؤل المجاني، ولا تعليقاً للأمل على المستقبل دون عمل، بل هو إيمان بأن هذه المدينة تمتلك من المؤهلات ما يجعلها قادرة على تجاوز تعثراتها إذا توفرت الإرادة الحقيقية، وحسن التدبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الحسيمة لا ينقصها البحر، ولا الجبال، ولا المؤهلات السياحية، ولا الطاقات البشرية. ما تحتاجه هو إدارة ناجعة، ومشاريع تُنجز وفق أولويات الساكنة، وخدمات عمومية ترتقي إلى مستوى تطلعات المواطنين، واستثمار حقيقي في الإنسان قبل الحجر.
لقد سئم المواطن من الوعود المتكررة التي تتجدد مع كل مناسبة، بينما تبقى بعض الملفات عالقة لسنوات. ومع ذلك، فإن الأمل لا يزال قائماً، لأن المدن لا تُقاس فقط بما تعيشه اليوم، بل بما يمكن أن تصبح عليه غداً إذا خلصت النوايا، وتكاملت جهود الدولة والمنتخبين والإدارة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
الحسيمة تستحق أن تكون نموذجاً في التنمية، لا عنواناً للمشكلات. تستحق أن تكون وجهة سياحية واقتصادية مزدهرة على مدار السنة، وأن يجد شبابها فرصاً للعمل داخل مدينتهم بدل البحث عنها بعيداً. كما تستحق فضاءات عمومية تليق بجمالها، ومستشفيات ومدارس وخدمات تضمن للمواطن حياة كريمة.
سيأتي ذلك اليوم، ليس لأنه مكتوب سلفاً، بل لأنه ثمرة عمل جاد ورؤية واضحة وإيمان بأن مصلحة المدينة فوق كل اعتبار. وعندما يتحقق ذلك، سيكتشف الجميع أن الحسيمة لم تكن تفتقد الإمكانات، بل كانت تنتظر فقط أن تُستثمر كما ينبغي.
