احتفالية شعرية وموسيقية تتوج مهرجان “اثري” بالخميسات

أُسدل الستار، مساء أمس السبت 6 يونيو 2026، بنجاح على فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان “إثري”، الذي نظمته رابطة الإبداع والتنمية الاجتماعية بمدينة الخميسات، وذلك في أجواء احتفالية مميزة جمعت بين الشعر والموسيقى.
وتميزت الأمسية الشعرية، التي سبقت الحفل الختامي، بمشاركة عدد من الشعراء، وهم رشيدة الشانك، والكبير إيزة، والمصطفى الكوش، إلى جانب الحسين نكور وعبد الحميد موساوي، حيث أبدعوا في تقديم قراءات شعرية راقية لامست وجدان الحضور.
وقد ساهم الشاعر عادل المخنتر، من خلال إدارته للأمسية، في خلق أجواء شاعرية امتزج فيها سحر الكلمة بعذوبة الموسيقى، ما حول المركب الثقافي الاطلس، إلى فضاء ينبض بالإحساس والجمال.
وتُوِّجت هذه التظاهرة بسهرة فنية موسيقية مبهرة، تألق فيها كل من الفنان طاها الحجيل والفنان ياسين كاكوتوج، حيث قدّما عروضاً نابضة بالإحساس والإبداع، ألهبت حماس الجمهور الذي حجّ بكثافة، في أجواء احتفالية مفعمة بالفرح والتفاعل، جعلت من لحظة الختام لوحة فنية تنبض بالحياة.
كما عرفت الدورة تنظيم سهرات فنية يومية، تنوعت بين فنون أحيدوس والشعبي، إضافة إلى عروض الدقة المراكشية وعيساوة وكناوة، في لوحة فنية غنية تعكس عمق التراث المغربي وتنوعه.
وشهدت الدورة كذلك فقرات ثقافية متعددة، من أبرزها تكريم عدد من الفعاليات الثقافية والفنية، من ضمنهم الإطار الوطني الحسين عموتة تقديراً لمساره المتميز، إضافة الى الاحتفاء بتجربة الفنان إدريس الروخ من خلال تنظيم “ماستر كلاس” وتقديم وتوقيع روايته الجديدة “الحفرة”، إلى جانب تكريمه في ختام اللقاء الأدبي.
وفي السياق ذاته، احتفى المهرجان بالكاتب الدكتور محمد أوعزيز، من خلال تقديم مؤلفه “التعليم الفرنسي في الوسط الأمازيغي (أزرو وعين اللوح 1915-1956)”، بمشاركة الأستاذة ثريا الإدريسي، فضلاً عن توقيع الشاعرة لطيفة منصور ديوانها الجديد “الأحاسيس” في أمسية شعرية مرفوقة بموسيقى حالمة.
كما تميزت هذه الدورة بتنظيم معرض للمنتوجات، والصناعة التقليدية والحرفية التراثية، وفضاء للتوجيه المدرسي، إلى جانب ورشات تكوينية، حيث تخلل البرنامج أيضاً عروض فنية من التراث الأمازيغي، وحفل تقليدي للحناء والازياء، إضافة إلى أمسيات مفتوحة لاكتشاف المواهب الشابة.
وأكد مدير المهرجان الشاعر عادل المخنتر في تصريح بالمناسبة، أن مهرجان “إثري” بات يشكل موعداً ثقافياً وفنياً بارزاً، يعكس غنى المشهد الإبداعي المحلي والوطني، ويساهم في إبراز الطاقات الشابة وإتاحة فضاءات للتعبير والتلاقي بين مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي.
وأضاف أن المهرجان لا يقتصر على العروض الفنية فقط، بل يسعى إلى ترسيخ ثقافة الحوار وتعزيز التواصل بين مختلف مكونات المجتمع، من خلال برمجة متنوعة تجمع بين الفن والأدب والتكوين، مشيراً إلى أن هذه الدينامية الثقافية تندرج ضمن رؤية أشمل تروم المساهمة في تحقيق التنمية المجالية، وجعل الثقافة رافعة أساسية للتنمية المستدامة.
كما أشار إلى أن نجاح هذه الدورة يعكس انخراط مختلف الشركاء والفاعلين والاعلاميين، وكذا التفاعل الإيجابي للجمهور الذي شكل عنصراً أساسياً في إضفاء روح خاصة على فعاليات المهرجان، مؤكداً أن الرهان مستقبلاً هو تطوير هذا الحدث ليصبح منصة ثقافية أكثر إشعاعاً، قادرة على استقطاب تجارب إبداعية متنوعة وتعزيز مكانة المدينة كوجهة للثقافة والفن.
يذكر ان هذه التظاهرة، نُظمت بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعمالة إقليم الخميسات، والمديرية الإقليمية للشباب، وجماعة الخميسات، والمجلس الإقليمي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتعاون الوطني، إلى جانب الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.