متابعة : د. عبد الجبار الغراز
شهدت كلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة ابن زهر بأكادير، يوم الثامن والعشرين (28) من شهر ابريل سنة ست وعشرين وألفين (2026)، تنظيم ندوة علمية ضمن برنامجها الثقافي السنوي، في اطار الدورة الاولى من سلسلة ندوات “ادباء الجنوب”، بتعاون مع جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة التي خصصت للاحتفاء بالشاعر والقاضي ماء العينين يحجب تحت عنوان: “ماء العينين يحجب القاضي الاديب”. ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية الى اعادة الاعتبار للذاكرة الادبية الجهوية، وربطها بالبحث الأكاديمي المعاصر.
وقد افتتحت اشغال الندوة بجلسة رسمية امتدت من الساعة العاشرة صباحا الى الساعة الحادية عشرة والنصف، ترأستها الأستاذة الدكتورة السوساني رابعة، وعرفت حضورا وازنا من اساتذة وباحثين وطلبة، الى جانب افراد من عائلة المحتفى به. وقد استهلت الجلسة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل ان تتوالى الكلمات الرسمية التي اكدت في مجملها على اهمية هذه المبادرات العلمية في تثمين رموز الثقافة المحلية. وفي هذا السياق، أبرز عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية باكادير الأستاذ الدكتور محمد ناجي الدور الذي تضطلع به المؤسسة الجامعية في دعم البحث العلمي والانفتاح على محيطها الثقافي، فيما شدد رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها الأستاذ الدكتور ماء العينين النعمة علي على ضرورة ادماج التجارب الادبية المحلية ضمن الاهتمامات البحثية، لما تحمله من غنى دلالي وجمالي. كما اشار عضو اللجنة الثقافية للشعبة الأستاذ الدكتور عبد الرحمان تمارة الى ان هذه السلسلة من الندوات تروم التعريف بأعلام الجنوب، وفتح افق البحث في منجزهم الادبي. ولم تغب الشهادات الانسانية عن هذه الجلسة الافتتاحية، حيث نوه الكاتب العام لجمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة الأستاذ شعوري عبد الكريم بهذه المبادرة، معتبرا اياها جسرا للتواصل بين الجامعة والمجتمع. والأمر نفسه أكدته الأسرة حيث اشادت بهذه الندوة التي تعرف بإنتاج المحتفى به، الأدبي والشعري، اضافة الى شهادة ادبية للأستاذ احمد شرف الدين، استحضرت ملامح من شخصية ماء العينين يحجب ومساره الابداعي. واختتمت الجلسة بقراءات شعرية لكل من الشاعر مولاي الحسن الحسيني والشاعرة ماء العينين خديجة، في لحظة مزجت بين الاحتفاء والابداع.

و بعد استراحة قصيرة، انطلقت اشغال الجلسة العلمية الاولى، التي تراسها الاستاذ الدكتور احمد الشايب، وخصصت لمقاربة جوانب من التجربة الشعرية للمحتفى به. في هذا الاطار، قدم الأستاذ الدكتور محمد الحاتمي مداخلة بعنوان “مخاطبات الشاعر يحجب: جرد وتصنيف”، سعى من خلالها الى تفكيك البنيات الخطابية في شعره، والكشف عن انماط التعبير التي تؤطر نصوصه. كما تناول الأستاذ الدكتور محمد عيناق موضوع “مختارات ماء العينين يحجب، مصدر من مصادر شعر الصحراء”، مبرزا القيمة التوثيقية لهذه المختارات، ودورها في حفظ الذاكرة الشعرية للمنطقة. ومن جهته، قدم الأستاذ الدكتور احمد ابو القاسم قراءة تأملية في هذه المختارات، ركز فيها على ابعادها الفكرية والرمزية. وتواصلت اشغال الجلسة بمداخلة للأستاذ الدكتور المختار النواري خصصها للحديث عن ملامح منهجية تأليفية في الختم الدعائي لقصائد يحجب بين فيها أهمية هذا الختم وقيمته من الناحية المنهجية والأدبية. فيما اختتم الأستاذ الدكتور ماء العينين النعمة علي مداخلات الجلسة بمقاربة اكاديمية لصورة ماء العينين يحجب في شعر شعراء الصحراء وسوس، وقف فيها عند تمثلات هذه الشخصية في المتخيل الشعري، مبرزا حضورها الرمزي في نصوص معاصريه ومستحضرا ابعادها الثقافية والمعرفية.
أما الجلسة العلمية الثانية، التي تراسها الأستاذ الدكتور محمد جلال اعراب، فقد ركزت على القضايا الموضوعاتية في شعر ماء العينين يحجب، من خلال قراءات نقدية متعددة. حيث تناول الأستاذ الدكتور كناني رشيد موضوع “الوطنيات في شعر ماء العينين يحجب”، مبرزا حضور الحس الوطني في نصوصه وعلاقته بالسياق التاريخي والاجتماعي. كما قدم الأستاذ الدكتور عمر بزهار مداخلة حول المديح النبوي في شعر ماء العينين يحجب، توقف فيها عند البعد الروحي في تجربته الشعرية، فيما عالج الاستاذ حسن امدوغ الحقل الدلالي لمكارم الاخلاق في شعر ماء العينين يحجب، مبرزا مركزية القيم الاخلاقية في خطابه. واختتم الأستاذ الدكتور عمر بن عمي اشغال هذه الجلسة بمداخلة حول غرض المدح في شعر ماء العينين يحجب، قاربه من زاوية بلاغية ونقدية.
وقد تميزت مختلف جلسات الندوة بنقاشات تفاعلية، عكست اهتمام الحضور بموضوع اللقاء، واسهمت في تعميق البحث في تجربة الشاعر والقاضي ماء العينين يحجب. كما اضفى حضور عائلته بعدا انسانيا على هذا الموعد العلمي، الذي جمع بين صرامة التحليل الأكاديمي ودفء الاعتراف الرمزي.
وفي ختام اشغال الندوة، أكد المشاركون على اهمية مواصلة الاشتغال في التعريف بالادب الجهوي، وضرورة توثيق مثل هذه اللقاءات العلمية ونشر اعمالها، بما يسهم في اغناء البحث الأكاديمي وتعزيز حضور اعلام الجنوب في الذاكرة الثقافية الوطنية. وبذلك، يكون هذا اللقاء قد قدم نموذجا ناجحا لندوة علمية جمعت بين التأطير المعرفي والانفتاح على محيطها الثقافي، في افق اعادة قراءة التجارب الادبية المحلية ضمن منظور نقدي معاصر.




