إطلاق الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول موضوع “تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة”

ترأست السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يوم الاثنين 18 ماي 2026 بقصر المؤتمرات أبي رقراق بالرباط، فعاليات إطلاق الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول موضوع “تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة”، المنظمة من طرف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من سفارة كندا، تحت شعار “يدك فيديا… نشاركو فالتنمية”، وذلك بمشاركة السيد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، والسيدة مريم أوشن نصيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، والسيدة مارييل ساندر، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، والسيدة ساندرا ماك كارديل، القائمة بالأعمال بسفارة كندا بالرباط، وبحضور السيد عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، إلى جانب عدد من ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والهيئات المنتخبة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والشركاء الدوليين.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة الوزيرة أن هذه الحملة الوطنية تندرج في سياق الإصلاحات الديمقراطية التي تعرفها المملكة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى تعزيز مشاركة النساء في مختلف مجالات الحياة العامة وترسيخ قيم المساواة وتكافؤ الفرص. كما أبرزت أن شعار الحملة “يدك فيديا… نشاركو فالتنمية” يعكس رؤية مجتمعية تعتبر التنمية مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال، بعيدا عن منطق الإقصاء أو التنافس، مؤكدة أن مشاركة النساء في تدبير الشأن العام تشكل رافعة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي أكثر إنصافا وتوازنا. واستعرضت في هذا الإطار مختلف المداخل التي تعمل الوزارة من خلالها على تعزيز مشاركة النساء، خاصة عبر برنامج “مشاركة” استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والتمكين الاقتصادي، ومحاربة الصور النمطية، وتطوير آليات التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، والاستثمار في اقتصاد الرعاية.

من جهته، أكد السيد محمد الحبيب بلكوش أن تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة يشكل مدخلا أساسيا لترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مبرزا أهمية الانتقال من منطق الالتزام القانوني إلى منطق الأثر الفعلي، عبر تقوية حضور النساء في مواقع القرار ومواصلة تعزيز آليات التمكين والمساواة. كما توقف عند مختلف المكتسبات التي حققتها المملكة في مجال حقوق النساء، مقابل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالصور النمطية وضعف تمثيلية النساء في بعض مراكز المسؤولية.

وأكدت السيدة ساندرا ماك كارديل، القائمة بالأعمال بسفارة كندا بالرباط، أن مشاركة النساء في الحياة العامة لا ترتبط فقط بمبدأ الإنصاف، بل تشكل أيضا رافعة للديمقراطية والتنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي، مشيدة بالتقدم الذي حققه المغرب في مجال حقوق النساء، ومؤكدة مواصلة دعم كندا لهذه الدينامية الوطنية من خلال شراكة “من أجلها”.

كما أكدت السيدة مريم أوشن نصيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تمثل فرصة مهمة لتعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، مبرزة أن مشاركة النساء في الحياة العامة تعد شرطا أساسيا لتحقيق تنمية شاملة وديمقراطية أكثر إدماجا، مع ضرورة مواصلة مواجهة الصور النمطية والعنف والتمييز الذي يحد من مشاركة النساء في فضاءات القرار.

ومن جانبها، أبرزت السيدة مارييل ساندر، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، أن هذه الحملة تحمل طموحا مجتمعيا يهدف إلى توسيع فضاءات مشاركة النساء وتعزيز حضورهن في مختلف مجالات الحياة العامة، مؤكدة أن المجتمعات التي تستثمر في إمكانات النساء والشباب تكون أكثر قوة وتوازنا وقدرة على تحقيق التنمية.

وتضمن برنامج هذا اللقاء تقديم عرض حول أهداف ومحاور الحملة الوطنية التحسيسية، إلى جانب عرض شريطين مؤسساتيين يسلطان الضوء على أهمية مشاركة النساء في الحياة العامة، ودور مختلف الفاعلين في ترسيخ ثقافة المساواة والمشاركة المواطنة.

واختتم هذا اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين والمدنيين والإعلاميين من أجل تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية، وترسيخ المساواة وتكافؤ الفرص باعتبارهما مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مغرب أكثر إنصافا وشمولا.