شهدت مدينة الرباط، يوم الثلاثاء 21 أبريل، انعقاد نسخة 2026 من “Africa Executive Roundtable” (المائدة المستديرة التنفيذية لإفريقيا)، المنظمة تحت رعاية وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وبالشراكة مع One Africa Forums وشركة إريكسون (Ericsson).
وقد جمع هذا الحدث صناع القرار العموميين، وفاعلي الاتصالات، والصناعيين، والخبراء، والمستثمرين حول هدف مشترك: تسريع نشر تقنية الجيل الخامس (5G) لخدمة التحول الصناعي للمملكة.
إجماع واضح: الجيل الخامس بنية تحتية حيوية للتنافسية
خلصت النقاشات إلى استنتاج أساسي: لم يعد الجيل الخامس مجرد تطور تكنولوجي بسيط، بل أضحى بنية تحتية استراتيجية تخدم السيادة الرقمية، والتنافسية الصناعية، والجاذبية الاقتصادية للمغرب.
كما شدد المشاركون على أن نجاح نشر هذه التقنية يرتكز على عدة شروط هيكلية، أبرزها:
● إطار تنظيمي واضح ومحفز.
● استثمارات مستدامة في البنيات التحتية الحيوية.
● تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص.
● نماذج اقتصادية ناجعة ومستدامة.
نماذج استخدام ملموسة لتحويل الاقتصاد الواقعي
وسلطت مختلف الجلسات الضوء على القدرة التحويلية للجيل الخامس في القطاعات الرئيسية للاقتصاد المغربي، مثل الصناعة 4.0، والطاقة، واللوجستيك، والتنقل الذكي، بالإضافة إلى البنيات التحتية للموانئ والمطارات. وفي هذه المجالات، تتيح تقنية 5G بالفعل:
● تحسين الإنتاجية والأداء العملياتي.
● تسريع الأتمتة والصيانة التنبؤية.
● تعزيز مرونة النظم الصناعية.
● دعم خفض الانبعاثات الكربونية في الأنشطة الاقتصادية.
كما ركزت المداخلات بشكل خاص على دور شبكات الجيل الخامس الخاصة كرافعة أساسية للمواقع الصناعية والطاقية.
من النشر إلى تحقيق العوائد: تحدٍ جوهري
بعيداً عن الاستخدامات التقنية، احتل سؤال النماذج الاقتصادية حيزاً مركزياً في النقاشات.
وأكد المتدخلون أن خلق القيمة سيعتمد على القدرة على:
● ضمان عائد على الاستثمار للفاعلين.
● هيكلة تقاسم متوازن للقيمة داخل المنظومة الرقمية.
● الموازنة بين الشبكات العامة والخاصة.
● بناء مسارات مستدامة لتحقيق العوائد المادية (Monétisation).
وفي الوقت الذي تعتمد فيه تنافسية الأمم بشكل متزايد على قدرتها على التحكم في البنيات التحتية الرقمية الحيوية، تفرض تقنية 5Gنفسها كرافعة استراتيجية للتحول الاقتصادي والصناعي والسيادي. وفي المغرب، يتجاوز التحدي مجرد تبني التكنولوجيا؛ بل يتعلق الأمر بـ تحويل الربط الرقمي إلى ميزة تنافسية مستدامة، وتسريع تحديث القطاعات الإنتاجية، وتعزيز اندماج المملكة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وفي هذا السياق، أشار المشاركون إلى أن استثمار تقنية 5G مادياً يعتمد على تفعيل آليات جديدة، تشمل:
● تمايز الخدمات: عبر عروض ربط “عند الطلب” تتكيف مع الاستخدامات النوعية للصناعات والمستهلكين (الأداء، السرعة، والأمن).
● انفتاح الشبكات: من خلال منصات واجهة برمجة التطبيقات (API) التي تسمح للمطورين والشركات بالابتكار بسرعة أكبر.
● تطوير نماذج استخدام ذات قيمة مضافة عالية: في القطاعات الصناعية والحيوية، وإرساء نماذج تعاون وثيقة بين الفاعلين والصناعيين ومزودي التكنولوجيا.
بناءً على ذلك، لم يعد الجيل الخامس مجرد بنية تحتية، بل أصبح منصة للابتكار تتيح المشاركة في ابتكار خدمات جديدة وتسريع بروز نماذج اقتصادية مبتكرة، فاتحةً بذلك دورة جديدة من خلق القيمة عبر إعادة تعريف معايير الإنتاجية والأتمتة على نطاق واسع.
