جهة الشرق خارج العرس الإفريقي… إلى متى؟

بقلم: محمد الهرد

صباحٌ آخر يمر، ومعه يمر حدث إفريقي كبير تحتضنه المملكة، فيما تظل جهة الشرق، مرة أخرى، خارج الصورة. ليس لأن وجدة عاجزة، ولا لأن ساكنتها غير مؤهلة لاحتضان الفرح الكروي، بل لأن منطق التهميش ما زال أقوى من منطق الإنصاف.
كأس إفريقيا للأمم فرصة وطنية قبل أن تكون رياضية؛ فرصة لإشعاع المدن، لتحريك عجلة الاقتصاد، ولمنح الأمل لساكنة تحتاج إلى إشارات إيجابية أكثر من حاجتها إلى الوعود. ومع ذلك، غابت وجدة عن الخريطة، وكأنها مدينة على هامش الوطن، لا في قلبه.
وجدة، التي استقبلت المنتخب الوطني ومنتخبات إفريقية وعربية في مباريات رسمية، وأثبتت قدرة تنظيمية وجماهيرية عالية داخل الملعب الشرفي، كان من حقها أن تكون حاضرة، ولو بمباراة واحدة، تعيد الاعتبار لمدينة ظلت تؤدي واجبها الوطني بصمت، دون أن تجني ثمار ذلك.
الإقصاء المتكرر لجهة الشرق لا يمكن قراءته بمعزل عن سياسة مركزية تفضل نفس المدن، وتمنحها كل فرص الإشعاع، فيما تُترك جهات أخرى تنتظر “الفرصة المناسبة” التي لا تأتي. وهو ما يعمّق الإحساس بالحيف، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول صدقية الشعارات الحكومية المتعلقة بالعدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
لم تكن ساكنة وجدة تطلب المستحيل، ولا امتيازًا خارج السياق، بل كانت تنتظر التفاتة واحدة، رسالة مفادها أن الشرق حاضر في الحسابات الوطنية، وأن التنمية ليست حكرًا على جغرافيا دون أخرى.
هذا الصباح، لا نكتب للاحتجاج فقط، بل للتذكير. للتذكير بأن وجدة تستحق، وبأن جهة الشرق قادرة، وبأن الوطن أقوى عندما يشعر كل أبنائه أنهم جزء من الفرح، لا مجرد متفرجين عليه من بعيد.