الرباط، 16 نونبر 2025 – جمعت مصحة الأورام 16 نونبر، بالرباط يومي 14 و15 نونبر، نخبة من الخبراء والفاعلين في مجال علم الأورام على الصعيدين الوطني والدولي، بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة للأيام المشتركة CoDays، التي أصبحت موعدا علميا بارزا في الأجندة الطبية المغربية.
نُظّمت هذه الدورة تحت شعار : “الرعاية في علم الأورام: بين الطب الدقيق والطب التكاملي“، وأكدت على ضرورة إحداث تغيير في النموذج المفاهيمي، بحيث لا تعتبر الابتكارات غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لخدمة رعاية شاملة وإنسانية ومخصصة لكل مريض.
أثار موضوع هذه السنة، نقاشات غنية حول كيفية دمج التطورات العلاجية الحديثة، من قبيل، العلاجات الموجهة، والعلاجات المناعية، وعلم الجينوم السرطاني، والذكاء الاصطناعي التطبيقي، مع المقاربات الشمولية في الرعاية. كما تم التركيز على أهمية الرعاية الداعمة، والمواكبة النفسية، والتغذية السليمة، والنشاط البدني الملائم باعتبارها عناصر أساسية في علاج المريض.
وقد شدد المتدخلون على أن فعالية العلاج لم تعد تقاس فقط بالنتائج البيولوجية أو السريرية، بل أيضا بمدى تحسن جودة حياة المريض خلال جميع مراحل رحلة العلاج.
· تصريح الدكتور منير بشوشي، رئيس الأيام المشتركة CoDays :
“ليس الصراع بين التكنولوجيا والإنسانية هو ما سيشكل مستقبل علم الأورام، بل قدرتهما على التكامل وتعزيز بعضهما البعض. فالمتطلبات العلمية يجب أن تقترن بالإنصات الدقيق، والتأقلم المستمر، والالتزام الصادق تجاه المريض. إن العلاج المتقن هو ذاك الذي يدرك أن وراء المرض مسار حياة فريدًا يستحق المواكبة في كل مراحله”.
خلال اليومين، عُرضت مداخلات علمية رفيعة المستوى تناولت التحديات الراهنة في مجال الأورام، من الطب الدقيق إلى الطب التكاملـي المتمركز حول المريض، مع إبراز التوازن بين الابتكار العلاجي وجودة الحياة.
ومن أبرز محطات الحدث مائدة مستديرة جمعت مختلف الفاعلين في منظومة علاج السرطان – من أطباء ومؤسسات – لمناقشة كيفية تطبيق التوصيات الدولية في الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، والسُبل الكفيلة بضمان ولوج عادل ومُستدام للابتكار دون الإضرار بتوازنات أنظمة التغطية الصحية.
كما نُظّمت ندوات علمية بالتعاون مع مختبرات دوائية عالمية مثل Pfizer، MSD، AstraZeneca، Roche، Servier وJanssen، حيث تم استعراض أحدث التطورات العلاجية في سرطانات الرئة، والثدي، والبروستات، والبنكرياس، خاصة المرتبطة بالطفرات الجينية والعلاجات الهرمونية الجديدة والعلاجات الموجهة. وقد سعت هذه الجلسات إلى ربط المعطيات العلمية الحديثة بالممارسات السريرية الواقعية في المغرب.
وخلصت المناقشات بتوافق واضح مفاده أن المغرب يمتلك الكفاءات والإرادة السياسية لبناء نموذج مختلط في علم الأورام، يجمع بين الطب الدقيق والمقاربة التكاملية. ومن بين التوصيات البارزة:
· تعزيز العمل متعدد التخصصات،
· توسيع برامج التكوين المستمر لتشمل مجال الطب النفسي-الأنكولوجي،
· واعتماد البيانات الواقعية في تقييم المسارات العلاجية.
كما أبرز عدد من المتدخلين أهمية منصة CoDays في تثمين البحث والطب المغربيين، وفي توحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص حول رؤية مشتركة لمستقبل علم الأورام.
وبفضل مشاركة قياسية، وبرنامج علمي طموح ومتوازن، ونقاشات مفتوحة حول الأبعاد الأخلاقية والاقتصادية والإنسانيةلعلاج السرطان، شكلت هذه الدورة الرابعة منعطفاً حقيقياً، ورسّخت مكانة CoDays كمنبر علمي مرجعي للتفكير المتجدد والمستقبلي في هذا المجال.
وتتقدم مصحة الأورام 16 نونبر بخالص الشكر لجميع المتدخلين والميسّرين والشركاء العلميين والصناعيين، وكذا المشاركين الذين ساهموا في نجاح هذه الدورة.
وقد تم تحديد موعد الدورة المقبلة لمواصلة هذا الزخم الجماعي نحو طب أورام متميز، إنساني، وقريب من المريض.

