الجديدة 15 نونبر 2025
انعقد، أمس الجمعة بعمالة إقليم الجديدة، لقاء تشاوري حول إعداد الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية المندمجة.
ويندرج هذا اللقاء التشاوري، الذي ترأسه عامل إقليم الجديدة سيدي الصالح داحا، في إطار تنزيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز الماضي، وفي الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عامل الإقليم، أن الخطابات الملكية السامية الأخيرة، حددت معالم مرحلة جديدة من مسلسل التنمية ببلادنا، القائمة على توسيع العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف ربوع المملكة وتعزيز القرب من المواطن وخدمته بفعالية.
وأضاف أن هذا اللقاء التشاوري يندرج في سياق عام يتزامن مع التزام الحكومة ببلورة برامج الجيل الجديد من التنمية الترابية، الذي تمت الإشارة إليه خلال مناقشة توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبرا أن هذا الالتزام الحكومي يعكس الإرادة المشتركة في جعل التنمية الترابية أولوية وطنية تتقاطع فيها الرؤية الملكية السامية مع مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الترابية.
وفي هذا السياق، سجل السيد داحا، أن الاقليم شهد، خلال المرحلة الأولية التي انطلقت منذ 19 أكتوبر الماضي، سلسلة من اللقاءات التشاورية والاجتماعات التنسيقية التي جمعت مختلف الفاعلين المحليين، بهدف الوقوف على أدق المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، وتحديد مكامن القوة والتحديات المطروحة على مستوى الإقليم.
وأكد أن هذه اللقاءات شكلت محطة محورية لإرساء منهج تشاركي يهدف إلى بلورة رؤية جماعية حول أولويات التنمية بالإقليم، تستند إلى خصوصياته ومؤهلاته، وتعكس انتظارات ساكنته وتطلعاتها، مبرزا أن هذه الدينامية ساهمت في ترسيخ ثقافة الإصغاء والحوار، وإرساء أسس عمل تنموي فعال، وجعل المواطن في صميم الفعل العمومي وغاية كل مشروع تنموي.
وبخصوص المحاور الاستراتيجية الكبرى لبرنامج التنمية الترابية المندمجة للإقليم ، أوضح المسؤول الترابي، أنها تجسد مرتكزات الرؤية المستقبلية للتنمية بالإقليم، وتشكل الإطار المرجعي للتوجهات التنموية المستقبلية ومختلف التدخلات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وأضاف أن هذه المحاور المتكاملة والمترابطة تعبر عن إرادة جماعية في إرساء تنمية شاملة ومستدامة، قائمة على العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، في انسجام تام مع الرؤية الاستشرافية للمملكة في أفق سنة 2035، كما رسم معالمها النموذج التنموي الجديد.
وفي سياق متصل، شدد عامل الإقليم أن هذا الورش الاستراتيجي ليس إداريا أو تقنيا فحسب، بل هو عقد ثقة بين الدولة والمجتمع، يقوم على الإصغاء والتعاون والإبداع المشترك، مؤكدا أن نجاحه يظل رهينا بانخراط مسؤول وبناء من جميع الفاعلين، في إطار تعبئة شاملة وتنسيق فعال، لترسيخ ثقافة التعاون والتكامل، وبناء تنمية دامجة ومستدامة تجعل من إقليم الجديدة نموذجا يحتذى به.
من جهتهم، استعرض المشاركون أبرز التحديات التنموية التي تواجه الجماعات الترابية التابعة للإقليم في عدد من القطاعات، داعين إلى إيلاء اهتمام خاص للمجالين التربوي والصحي، وتطوير البنيات التحتية وتعزيز الربط بين المناطق، إلى جانب تبني سياسات محلية استشرافية تعنى، بالأساس، بالشباب واحتياجاته الملحة، وتشجعه على إحداث مشاريع مدرة لفرص الشغل.
وفي هذا الإطار، شدد المدير الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالجديدة، جلال سعيد أصباغي، أن اللقاء يشكل فرصة لتشخيص الوضع الصحي بالإقليم واقتراح حلول عملية لتجويد الخدمات الصحية وتجاوز الإكراهات القائمة.
وفي ما يتعلق بقطاع التعليم، أوضح المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالجديدة، رشيد شرويت، أن تطوير المنظومة التربوية يشكل أولوية ملحة، مشيرا إلى أن الإقليم يعرف سنويا ارتفاعا كبيرا في عدد التلاميذ، مما يتطلب تعزيز الجهود والاستثمارات التربوية.
من جانبها، أبرزت رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم الجديدة، حكيمة الراعي، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ستواصل تعبئتها لدعم المشاريع التنموية الموجهة لتعزيز العدالة المجالية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
أما مدير الوكالة الحضرية للجديدة وسيدي بنور، محمد أحرزون، فاعتبر أن اللقاء يرسخ مقاربة تشاركية موسعة لإعداد تصور مندمج للتنمية المجالية يستجيب لانتظارات المواطنين.
وفي نفس السياق، أكدت حياة بركات، أستاذة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، حرص الجامعة على الانخراط، إلى جانب مختلف الفاعلين، لإنجاح هذا الورش وبلورة برامج تنموية ملموسة تواكب حاجيات السكان.
من جهته، اعتبر عبد الرزاق الزروالي، فاعل جمعوي، أن اللقاء يحمل بشائر خير للإقليم بالنظر إلى النقاشات التي شملت قطاعات حيوية كالفلاحة والصحة والتعليم والصيد البحري، معربا عن أمله في تنزيل مشاريع تنموية تستجيب لتطلعات الساكنة.
وجرى خلال هذا اللقاء، الذي عرف حضور العديد من الفاعلين في منظومة التنمية بالإقليم، من منتخبين وممثلي المؤسسات العمومية، والمصالح الخارجية، وفعاليات جمعوية ، تنظيم ورشات تفاعلية حول العديد من القطاعات الحيوية والاستراتيجية والحاجيات الكبرى للإقليم، واستعراض معطيات ترابية حول البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للإقليم.

