بقلم: محمد الهرد
ها هو التاريخ يكتب صفحته المجيدة الجديدة، ويسجّل للعالم بأسره مشهدًا مهيبًا من مشاهد الحق والانتصار… الجمعة 31 أكتوبر 2025، يوم من أيام الله الخالدة، يوم خرج فيه الملك إلى شعبه ليلاً يخاطب قلوب المغاربة قبل عقولهم، فاهتزت المدن والقرى من طنجة إلى الكويرة ومن وجدة الى الصويرة في مشهد وطني نادر، يختصر خمسين سنة من الصبر والنضال، وستًّا وعشرين سنة من التدبير الرشيد والحكيم لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي أعاد رسم خريطة المجد المغربي على أسس من الحكمة والشرعية والعمق التاريخي.
في هذا اليوم المبارك، أعلن مجلس الأمن الدولي، بأغلبية ساحقة، قرارًا تاريخيًا (القرار 2797) يعترف بمشروعية الموقف المغربي، ويكرّس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية كحلٍّ وحيد وعادل ودائم للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
إنه نصر الشرعية على الوهم، ونصر الوحدة على الانفصال، ونصر الصبر الدبلوماسي على ضجيج الخصوم.
لقد فرح المغاربة بقلوبهم كما لم يفرحوا منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية سنة 1975، وغمرت مشاعر الزهو والفخر كل بيت وكل حي، لأن القرار الأممي لم يكن مجرّد وثيقة سياسية، بل تتويج لمسار طويل من الثبات والعقلانية، واعتراف أممي بسيادة المغرب على صحرائه التي ارتوت برمالها دماء الشهداء وجهود المخلصين من أبناء هذا الوطن العريق، الذي عمره اثنا عشر قرنًا وما زال يفيض مجدًا وكرامة.
وتتويجًا لجهود دبلوماسية متبصّرة قادها جلالة الملك محمد السادس، جاء هذا القرار ثمرة من ثمار العمل الهادئ والعميق الذي جمع بين الإقناع والاحترام، وجعل من المغرب بلدًا يسمع له العالم، ويشهد له التاريخ.
فمنذ أن قال جلالته في خطاب العيون عام 2002 إن “المغرب لن يتنازل عن شبر واحد من تراب صحرائه غير القابل للتصرف أو التقسيم”، لم يتزحزح الموقف المغربي قيد أنملة، حتى أثمر يقينُ الثوابت انتصارًا مؤزرًا يحقّ لكل مغربي أن يفاخر به الأجيال.
إنه الفرح الكبير… فرح ملك وشعب، فرح وطن أثبت للعالم أن الحق لا يُهزم، وأن العدل مهما طال الطريق، لا بد أن يُتوَّج بالاعتراف والانتصار.
مبروك للمغاربة جميعًا، ملكًا وشعبًا وجيشًا ودبلوماسية.
وتحية إجلال وإكبار للقوات المسلحة الملكية المرابطة في تخوم الصحراء المغربية، وللدبلوماسية المغربية المرابطة في نيويورك، التي رفعت راية المملكة عالية في أروقة الأمم المتحدة.
الحمد لله الذي أحيانا لنشهد اكتمال وحدة المغرب، وترسيخ شرعية مواقفه في سبيل السلام والوحدة الوطنية.
عاش الملك… ودام المغرب حُرًّا شامخًا، كما أراده الله، وكما أراده أبناؤه البررة.
الله، الوطن، الملك.
