الاعتراف الأممي بمغربية الصحراء… انتصار الدبلوماسية الملكية ورؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله

بقلم – رقيق ميلود**

يشكّل الاعتراف الأممي بمغربية الصحراء محطةً تاريخيةً فارقة في مسار قضية وحدتنا الترابية، وانتصارًا مستحقًا للدبلوماسية المغربية الحكيمة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، برؤية متبصّرة وحكمةٍ راسخة جعلت من المغرب فاعلًا مؤثرًا في محيطه الإقليمي والدولي.

لقد جاء هذا الاعتراف ليُكرّس من جديد عدالة الموقف المغربي، القائم على مبادئ السلم، والحوار، والاحترام المتبادل، من خلال مقترح الحكم الذاتي الذي حظي بتأييدٍ متزايد من قِبَل المجتمع الدولي بوصفه الحل الواقعي والنهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

ولعلّ هذا النجاح الباهر يُعدّ أيضًا لحظةَ تأملٍ عميقة للجزائر الشقيقة، التي آن لها أن تُصارح شعبها بالحقيقة، وأن تعترف بأن وهم “البوليساريو” لم يكن سوى أداة استُعملت لعقود لإدامة منطق السيطرة والحكم العسكري، على حساب مصالح الشعب الجزائري وازدهار المنطقة المغاربية برمّتها.

إنّ الرصيد الدبلوماسي الذي راكمه المغرب، بفضل التزامه الثابت بالشرعية الدولية وبقيم التعاون والاحترام، أثبت أن قوة الموقف لا تُقاس بحدة الخطاب، بل بصدق النية ونبل المقصد. واليوم، والعالم يُجمع على مغربية الصحراء، تتأكد حكمة الخيار الملكي الذي جعل من الدبلوماسية الهادئة سلاحًا استراتيجيًا يفتح الأبواب لا يغلقها، ويصنع الإجماع بدل الانقسام.

لقد انتصرت الحقيقة، وبرزت شرعية المغرب في أبهى صورها، فيما أصبح لزامًا على الجميع أن يدرك أن مستقبل المنطقة لن يُبنى إلا على أسس التعاون والتكامل، لا على أوهام الماضي ولا على خطاب العداء. فالمغرب، بثقله التاريخي والحضاري، ماضٍ في ترسيخ مشروعه الوحدوي، وفي بناء مغرب السلام والاستقرار والتنمية، خدمةً لشعوب المنطقة كافة.

إنه انتصار للوطن، وللدبلوماسية المغربية، وللحكمة التي جعلت من العدل والوضوح أساسًا لكل خطوة في مسار الدفاع عن القضية الوطنية الأولى.

**فاعل سياسي و مهتم بشؤون الدبلوماسية الاستباقية