كولومبيا.. احتجاز 45 جنديا على يد مجتمعات محلية

ندد الجيش الكولومبي باحتجاز 45 جنديا من قبل جماعات قروية في إقليم كاوكا (جنوب غرب البلاد)، بتحريض من مجموعة منشقة عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية السابقة (فارك)، مما أعاد إشعال التوتر بين الحكومة والمتمردين.

وجاء هذا الاحتجاز الجماعي للجنود في وقت كانت فيه القوات المسلحة تنفذ عملية عسكرية واسعة ضد مهربي المخدرات في هذه المنطقة.

وبحسب بلاغ لوزارة الدفاع الكولومبية، فقد قام نحو 600 من السكان بتطويق القوات ومنعها من مواصلة عملياتها. وأدان الجيش ما وصفه باستراتيجية متكررة للمنشقين تقوم على استخدام السكان كـ”دروع بشرية” لحماية أنشطتهم المرتبطة بتهريب المخدرات.

وتعتبر منطقة الاحتجاز المعقل الرئيسي لانشقاق عناصر الفارك السابقة، حيث مسالك التهريب نحو المحيط الهادئ، ما يجعلها رهانا محوريا في تجارة المخدرات.

وتفاعل الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو مع الحادث، منددا بما اعتبره دليلا على “ضعف” المتمردين. وكتب على منصة “إكس”: “في كل مرة يستخدم فيها المهربون المسلحون السكان المدنيين كدرع لأنشطتهم، فإنهم يكشفون أكثر فأكثر عن ضعفهم”.

واستبعد رئيس الدولة أي رد عسكري ضد المدنيين، مضيفا أن “القصف والمضايقات ضد الجنود لن تواجه بمجازر”، بل بـ”تحرير التراب الوطني من قبضة المافيات”.

ويأتي هذا الاحتجاز الجديد بعد ثلاثة أسابيع فقط من حادث مماثل في إقليم غوافياري، حيث تم احتجاز 33 عسكريا من قبل سكان محليين قبل أن يتم إطلاق سراحهم بعد أربعة أيام بوساطة إنسانية.

وذكر الجيش بتسجيل أكثر من 100 فعل جماعي مماثل منذ سنة 2021، مما قوض سلطة الدولة في عدة مناطق متأثرة بالعنف المسلح وتهريب المخدرات.

وتعتمد الحكومة حاليا على وساطة محلية من أجل الإفراج السريع عن الجنود. وقد حث بيترو الجماعات المحلية على إطلاق سراح العسكريين واغتنام هذه “الفرصة لبدء عملية سلمية لاستبدال الزراعات”.

وتعكس هذه الأزمة التحديات التي تواجه الحكومة الكولومبية، الساعية إلى تقليص نفوذ الجماعات المنشقة، مع تجنب الانزلاق نحو تصعيد عسكري ضد المدنيين الذين يستخدمهم مهربو المخدرات كرهائن.