بقلم – رقيق ميلود
لا يمر أسبوع دون أن تطلعنا أبواق النظام العسكري الجزائري، وعلى رأسها جريدة الخبر، بمقال مليء بالهذيان يتحدث عن “ المخابرات المغربية” أو عن “اختراقات سيبرانية” مزعومة، وكأن الجزائر اكتشفت فجأة نفسها قوة عظمى في عالم الأمن والاستخبارات،والحقيقة التي يدركها المراقبون أن هذه المقالات ليست سوى إسقاط نفسي يعكس هشاشة نظام عسكري يعيش مأزق الشرعية الداخلية ويبحث في كل اتجاه عن عدو خارجي يبرر به فشله.
- بيغاسوس: أسطورة تصنعها المخابرات الجزائرية
لقد أسرف الإعلام الجزائري في ترديد أسطورة “بيغاسوس” رغم أن المحاكم الأوروبية نفسها أقرت بانتفاء أي دليل على تورط المغرب في ما يُزعم أنه اختراق للهواتف.
إنها إذاً قضية مغلقة قانونياً، لكنها مفتوحة في المخيلة الدعائية للنظام العسكري و الهدف واضح: صناعة صورة مشوهة للمغرب في الداخل والخارج لتغطية فضائح نظام عسكري لم ينجح في ضمان الحرية ، الديمقراطية و أبسط مقومات الحياة الكريمة لشعبه.

- المغرب في موقع الهجوم… والجزائر في موقع الدفاع
المفارقة أن المغرب لم ينشغل يوماً بالرد على الدعاية الجزائرية بنفس الأسلوب، بل ركز جهوده على تعزيز موقعه كقوة إقليمية في إفريقيا ،وعلى تكريس شراكاته الاستراتيجية مع أوروبا وأمريكا وآسيا،بينما الجزائر ما زالت سجينة سردية الحرب الباردة، تكرر نفس الخطاب منذ نصف قرن: “المغرب عدو، المغرب خطر، المغرب متآمر”.
لكن الواقع يثبت أن المغرب هو من يقود الدينامية الاقتصادية والدبلوماسية في المنطقة، في حين أن الجزائر غارقة في دوامة الانكماش السياسي والتدهور الاقتصادي.
- نظام عسكري مهووس بالخلود
جوهر الأزمة ليس المغرب، بل نظام عسكري يرفض أن يترك مكانه لحكم مدني ديمقراطي حر ،ومن أجل البقاء، يوظف الجيش كل أدوات التضليل: من الإعلام الموجه، إلى اختلاق أزمات دبلوماسية، وصولاً إلى شيطنة المغرب.
إنها سياسة “الهروب إلى الأمام”، لكنها لا تحل معضلة الشرعية الداخلية، ولا تقدم إجابة عن سؤال الشعب الجزائري:
متى سنعيش في دولة حرة، ديمقراطية، مدنية؟
- الجزائر… ديك مدبوح يصرخ بلا قوة
الوصف الأدق لحال الجزائر اليوم هو “الديك المدبوح”:
الكثير من الضجيج، لكن بلا فعالية، إذن فما جدوى مقالات تهجم على المخابرات المغربية، بينما الجزائر غنية بالموارد الطبيعية (بترول و غاز) و لكن الشعب يفتقد لحرية التعبير، ويتظاهر طلباً للكرامة، ويهاجر الآلاف من أبنائه في قوارب الموت هرباً من مستقبل مسدود؟
أليس من الأولى توجيه الجهد نحو بناء دولة عادلة بدل اختلاق أعداء وهميين؟
- المغرب… استقرار وشرعية ومشروعية
في المقابل، يواصل المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس بناء مؤسسات قوية، واستراتيجية تنموية متكاملة، وشراكات متقدمة مع القوى الكبرى ، وليس صدفة أن يكون المغرب طرفاً أساسياً في الأمن الإقليمي والدولي، وفاعلًا موثوقاً في محاربة الإرهاب.
إنها مكانة لم تأت من فراغ، بل من عمل مؤسساتي متين يثير غيرة النظام الجزائري ويدفعه إلى نوبات هستيريا إعلامية متكررة.
- خلاصة القول : إعلام العسكر لعبة مكشوفة
إن ما نشرته جريدة الخبر ليس إلا واجهة جديدة لمحاولة يائسة من النظام العسكري لإلهاء شعبه وصرفه عن القضايا الجوهرية:
الديمقراطية، الحرية، التنمية، والعدالة الاجتماعية.
لكن هذه اللعبة مكشوفة: المغرب ماضٍ في مساره بقوة وثبات، بينما الجزائر لا تزال حبيسة ديكتاتورية عسكرية متهالكة تستهلك نفسها في العداء المرضي لجار يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل و اللهم كثر من حسادنا .
