بقلم – رقيق ميلود
من يقرأ المقال الأخير لجريدة لوموند الفرنسية عن المغرب، يظن لوهلة أن هذه الجريدة العريقة لا تزال حبيسة عقلية القرون الماضية، يوم كانت باريس تظن نفسها وصية على شعوب إفريقيا، توجهها وتحدد لها مستقبلها.
مقال يتحدث عن “أجواء نهاية حكم” في المغرب وكأن المغرب ساحة رخوة أو نظام عابر،والحقيقة أن هذا الخطاب ليس جديدًا، بل هو امتداد لحملات إعلامية ممنهجة تستهدف المؤسسة الملكية تحديدًا، لأنها تمثل العمود الفقري للدولة المغربية، ودرعها الحصين ضد كل مؤامرات الخارج.
- أولاً: الإعلام الفرنسي وأوهام السيطرة
منذ عقود، لم يتوقف الإعلام الفرنسي عن محاولة التأثير في الرأي العام المغربي من خلال تقارير مشبوهة ومقالات مغرضة،والملاحظ أن هذه الحملات ليست مجانية، بل هي مرتبطة كل مرة بتحولات كبرى يعيشها المغرب:
• عندما يحقق المغرب نجاحًا دبلوماسيًا كما حدث مع ملف الصحراء، تتحرك اقلام جريدة لوموند الفرنسية لتقليل حجم الانتصار.
• عندما يبني شراكات استراتيجية مع واشنطن أو بكين أو مدريد، يتحرك نفس الإعلام الفرنسي لتشويه الصورة.
• وعندما يلمع نجم المغرب اقتصاديًا في إفريقيا ويصبح لاعبًا إقليميًا مؤثرًا، نجد مقالات من طينة “لوموند” تروج لأوهام “نهاية الحكم”.
إذن نحن أمام لعبة مكشوفة: كلما تعززت قوة المغرب، اشتدت هجمات بعض الإعلام الفرنسي و منها جريدة لوموند .
- ثانيًا: الملكية المغربية ليست سلطة عابرة
ما لا يفهمه بعض الإعلاميين في باريس هو أن الملكية في المغرب ليست مجرد نظام سياسي يمكن تغييره بمقال أو تقرير،إنها مؤسسة ضاربة في عمق التاريخ، امتدت قرونًا وشكلت أساس وحدة البلاد وهويتها.
العرش العلوي المجيد ليس مجرد عرش حكم، بل هو جسر بين ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها،إنه عقد روحي وسياسي واجتماعي يربط الشعب بملكه، عقد يقوم على البيعة والولاء، وهو ما يجعل أي محاولة لتشويه صورته أو زعزعة مكانته محكومًا عليها بالفشل الذريع.
- ثالثًا: محمد السادس… ملك في قلوب شعبه
الملك محمد السادس ليس شخصية سياسية عادية يمكن أن تُقاس بشعبية ظرفية أو حسابات انتخابية كما هو الحال في جمهوريات الغرب، ملك قاد المغرب في مرحلة دقيقة، أنجز إصلاحات عميقة، وحافظ على استقرار البلاد في محيط إقليمي جد مضطرب.
رغم الحملات المغرضة ، فإن المغاربة يرون فيه رمزًا للأمان والاستمرارية ولقد لمس الشعب بيده ما تحقق في عهده من تحديث للبنية التحتية، إصلاحات اجتماعية، مشاريع كبرى في الطاقات المتجددة، عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، والموقف الحازم في قضية الصحراء: هذه الإنجازات تجعل محاولات التشكيك في مكانته محاولات يائسة لا تساوي الحبر الذي كتبت به.
- رابعًا: مولاي الحسن الثالث… رمز المستقبل ومعشوق الشعب
من أكثر ما أزعج لوموند هو الشعبية الكبيرة التي يحظى بها ولي العهد الأمير مولاي الحسن الثالث،شاب مثقف، حاضر بقوة، محبوب من مختلف شرائح الشعب، يُنظر إليه باعتباره الامتداد الطبيعي لعرش عريق.
المغاربة اليوم لا يرون في مولاي الحسن مجرد ولي عهد، بل يرون فيه أفق المستقبل وضمان الاستمرارية،يحظى باحترام واسع لأنه يمثل جيلًا جديدًا من القيادة الملكية، قادرًا على الجمع بين الشرعية التاريخية والطموح العصري.
لهذا السبب بالذات، تستهدف الحملة الإعلامية لجريدة لوموند الفرنسية صورته، محاولة التشويش على مكانته،لكن الحقيقة أن محاولاتهم تعكس خوفهم من أن المغرب مقبل على مرحلة قوة متجددة، بقيادة شابة تحمل المشعل بثقة وثبات.
- خامسًا: الشعب والعرش… روابط متجدرة أقوى من المؤامرات
كل المقالات الإعلامية لبعض الصحف الفرنسية ، وكل التقارير الغربية، لن تغير من حقيقة أساسية: الشعب المغربي مرتبط بملكه وعرشه برباط لا ينفصم،هذه ليست علاقة سياسية عابرة، بل هي علاقة قائمة على التاريخ والدين والهوية.
لقد جُرِّب كل شيء عبر عقود: الاستعمار، المؤامرات، الانقلابات، الحملات الإعلامية، ولم يفلح شيء في كسر هذه العلاقة،وكلما ازدادت الضغوط، ازداد الشعب المغربي تشبثًا بملكه وعرشه، لأنه يدرك أن بقاء المغرب قويًا مرهون بوجود هذه المؤسسة الجامعة.
- الأقلام المرتزقة لن تُغير الحقائق
قد يكتب الإعلام الفرنسي مقالاته المأجورة، وقد يحاول رسم سيناريوهات فارغة عن “نهاية حكم”، لكنهم في النهاية يواجهون صخرة صلبة اسمها المغرب.
المغاربة قالوها بوضوح:
• الملكية تاج فوق رؤوسنا.
• محمد السادس في قلوبنا.
• مولاي الحسن الثالث في عيوننا ومستقبلنا.
• والعرش العلوي المجيد خط أحمر لا يقبل المساومة ولا التشكيك.
فلتستمر لوموند وأشباهها في بث سمومها، ولتتحرك لوبيات باريس كما تشاء… لكن المغرب باقٍ، والعرش العلوي راسخ، والشعب متمسك بملكه مهما كلف الثمن .
