من الرقمنة إلى العرقلة: خدمات CNSS تغلق أبوابها أمام فئات واسعة من المواطنين

تحولت خطوة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) نحو رقمنة خدماته إلى مصدر تذمر واسع، بعدما ربط الولوج إلى منصته الإلكترونية بتطبيق “هويتي الرقمية”، الذي لا يشتغل إلا على الهواتف الذكية المزوّدة بتقنية الاتصال القريب المدى (NFC).
القرار، الذي لم يسبقه أي تدرج أو توعية كافية، وجد فيه العديد من المنخرطين عائقا تقنيا يحول دون استفادتهم من خدمات حيوية، أبرزها استخراج الوثائق وتتبع الملفات والتصريحات عن بُعد، في ظل غياب بدائل عملية أخرى.
ياسين، أجير بشركة خاصة في الدار البيضاء، عبر عن غضبه في اتصال بجريدة “المغرب الآن” قائلا: “كنت أستعمل المنصة بشكل سلس في السابق، أما الآن فالتطبيق لا يشتغل إطلاقا على هاتفي. حاولت من جهاز زميلي فواجهتنا نفس المشاكل. هل المطلوب أن نشتري هاتفًا جديدًا فقط من أجل وثيقة؟”.
أما سمية، إطار بنكي ، فرأت في تصريح مماثل أن القرار يفتقر للواقعية، مضيفة: “الفكرة في الأصل جيدة، لكن التنفيذ كارثي. التطبيق لا يشتغل، ونظام التحقق يتوقف كل مرة. كيف أشرح لوالدي المتقاعد أن عليه تحميل تطبيق لا يفهمه ولا يشتغل أصلا؟”
عبد الرزاق، مقاول ذاتي في مجال الصيانة، قال من جانبه: “أنا أتنقل كثيرا وأحتاج لشهادات الضمان الاجتماعي لأتعامل مع الإدارات. الآن لم أعد قادرا على ولوج حسابي، والتطبيق يتعطل باستمرار. هذا ليس تبسيطا، بل تعقيد غير مبرر.”
وتفيد شهادات أخرى بأن حتى من يملكون هواتف تدعم تقنية NFC، يصطدمون بمشاكل تقنية متكررة داخل التطبيق، أبرزها توقفه المفاجئ، وصعوبة تحميل المعطيات، وعدم قبول عمليات المصادقة، ما يجعل عملية الولوج شبه مستحيلة في بعض الحالات.
وتساءل عدد من المتضررين عن مدى دراسة الصندوق لهذه الخطوة التقنية قبل إطلاقها، مستنكرين ما وصفوه بـ”الإقصاء الممنهج باسم التحديث”، مطالبين بضرورة إعادة النظر في المنظومة الرقمية بشكل يراعي التفاوت الاجتماعي والتقني بين المنخرطين.
في انتظار رد رسمي من إدارة CNSS، يزداد القلق من أن تتحول الرقمنة من وسيلة لتبسيط الإجراءات إلى وسيلة لإغلاق أبواب الخدمات أمام آلاف المواطنين، في ظل غياب بدائل واضحة أو قنوات دعم فعالة.