هل أصبحت الرقمنة وسيلة لإقصاء المواطنين بدل تمكينهم؟

الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قرر تحديث منصته الإلكترونية، وربط الولوج إلى الخدمات الرقمية بتطبيق “هويتي الرقمية” الذي لا يعمل إلا على الهواتف الذكية المتوفرة على تقنية NFC. لكن هل تم فعلا التفكير في تبعات هذا القرار؟ هل يعلم القائمون على هذا الإجراء أن ملايين المواطنين، وخاصة المتقاعدين والطبقات الكادحة، لا يتوفرون على هذه التقنية؟

من غير المقبول أن تتحول الرقمنة إلى عائق جديد يضاف إلى لائحة العراقيل التي يعاني منها المواطن في علاقته بالإدارة، فالتقدم التكنولوجي لا يعني شيئا إذا كان ثمنه هو الإقصاء والتهميش.

قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات، كان الأجدر بالصندوق أن يطرح سؤالا بسيطا: هل جميع منخرطينا يملكون هواتف تدعم NFC؟
إن الإجابة معروفة، ومع ذلك تم فرض حل تقني غير متاح لغالبية المعنيين، وكأن الغاية هي تعقيد المساطر لا تبسيطها.

الأدهى من ذلك، أن حتى من يتوفرون على هواتف تدعم NFC، يصطدمون بمشاكل تقنية متكررة تحول دون ولوجهم.
شخصيا، وبعد محاولات عديدة، لا زلت عاجزا عن الدخول إلى حسابي، رغم تتبعي لكل التعليمات حرفيا. التطبيق لا يستجيب، والمعطيات لا تحمل، والولوج يتعذر بدون سبب واضح.

فما الفائدة من رقمنة إدارة لا تشتغل؟ وما الجدوى من فرض حل تقني لا يعمل كما يجب؟
إن ما يحدث ليس تقدما، بل قفزة عشوائية نحو الوراء، عنوانها: “إقصاء ممنهج باسم الرقمنة”.

نحن لسنا ضد الرقمنة، بل ضد الرقمنة غير العادلة، وضد الحلول التي تفرض دون اعتبار لواقع الناس.

فليعلم من يقرر من المكاتب المكيفة أن التكنولوجيا، حين لا تراعى فيها العدالة، تصبح أداة للإقصاء بدل أن تكون أداة للتقريب.