بقلم – رقيق ميلود **
في خضم موجة الدعم الشعبي والرسمي العربي تجاه مأساة غزة، تبرز بين الحين والآخر ممارسات تُسيء إلى جوهر التضامن بدل أن تخدمه، وتُشوّه قيم الأخوة بدل أن تجسدها و آخر هذه الانزلاقات ما تم رصده على إحدى شاحنات “قافلة غزة” من خريطة مشوهة للمملكة المغربية، تُبتر فيها أقاليمها الجنوبية، وتُستبدل بأعلام لكيانات وهمية، تحت شعار “المؤمنون إخوة”.
نعم، “المؤمنون إخوة”، ولا أحد يُزايد على التزام المغرب العميق بهذه الأخوة، لا قولًا فقط بل فعلًا وتضحية ومواقف ثابتة،غير أن الأخوة الحقيقية لا تعني تزوير الحقائق أو المساس بالسيادة، ولا يُمكن أن تُوظف كشعار لتبرير انتهاك وحدة التراب الوطني لأي دولة، خاصة إذا كانت هذه الدولة من أوائل المدافعين عن قضايا الأمة.
المغرب… من التضامن اللفظي إلى الالتزام العملي
منذ عقود، والمملكة المغربية تُثبت، في كل المحطات، أنها في مقدمة الصفوف المدافعة عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ولم يكن الموقف المغربي مجرد شعارات، بل تجلى في مواقف عملية، منها:
• رئاسة جلالة الملك محمد السادس للجنة القدس، وهي لجنة تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتقوم بدور فعّال في حماية المقدسات الإسلامية بمدينة القدس الشريف.
• المساعدات الإنسانية المستمرة للشعب الفلسطيني، وآخرها الجسر الجوي الذي أطلقه المغرب خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي شمل أدوية ومساعدات غذائية عاجلة.
• الدعم السياسي والدبلوماسي الثابت لفلسطين في كل المحافل الدولية، مع تأكيد المغرب باستمرار على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
• الموقف الأخلاقي والإنساني للمغرب تجاه الأزمات العربية، من اليمن إلى سوريا، ومن السودان إلى لبنان، حيث ظل المغرب صوتًا متزنًا ينادي بالحوار والحق، بعيدًا عن التوظيف الإيديولوجي أو المناورات السياسية.
حين تُستغل القضية الفلسطينية لتصفية حسابات
ما يُثير القلق هو استغلال بعض الأطراف للقضية الفلسطينية لتصفية حسابات جيوسياسية ضيقة، ومحاولة زجّ رموز وخرائط تحمل رسائل عدائية تجاه وحدة دول شقيقة وفي هذا السياق، فإن المساس بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، تحت أي مبرر، هو خط أحمر لا يمكن التساهل معه.
الأخوة لا تتناقض مع احترام السيادة
التضامن لا يُلغي السيادة، والأخوة لا تُبرر الإساءة، بل على العكس، الاعتراف المتبادل بالحقوق، واحترام سيادة الدول، هو أساس الأخوة الصادقة والمصير المشترك.
المغرب، الذي أعطى دائمًا دروسًا في التضامن والوفاء، لا يقبل أن يُكافأ بالنكران أو بالعبث برموزه الوطنية. فالخرائط ليست رسومات عبثية، بل تعبير عن سيادة ووحدة وهوية، والمساس بها يُعد مساسًا بالشعور الجمعي لأمة كاملة.
ليس من الإخلاص لفلسطين أن نُغضب المغرب، وليس من الحكمة أن نُدافع عن حق ونعتدي على آخر حيث القضايا العادلة لا تنتصر بالازدواجية، بل بالحق والصدق والاحترام.
المغرب في صف الحق، لكنه أيضًا في صف سيادته و ثوابته العليا… دون مساومة
**فاعل سياسي بحزب البيئة والتنمية المستدامة مهتم بقضايا و شؤون الدبلوماسية الشعبية
