عيد الاضحى في الجزائر… حين تصير الأضحية مرآة لانهيار منظومة

بقلم – رقيق ميلود

لم يعد مشهد الطوابير في الجزائر مجرد حالة موسمية أو استثناء ظرفي،فمع اقتراب عيد الأضحى، تحوّل البحث عن أضحية العيد إلى محنة جماعية و مأساة ، تنضاف إلى سلسلة يوميات القهر التي يعيشها المواطن في ظل نظام لم يتقن سوى صناعة الأزمات.
طوابير الأضاحي، وما يرافقها من تدافع وغلاء غير مبرر، ليست مجرد اختلالات في السوق، بل هي نتيجة مباشرة لمنظومة حكم جعلت من التحكم في القوت اليومي للمواطن الجزائري وسيلة للضبط السياسي.

النظام العسكري الجزائري، العالق في سرديات ما بعد الاستقلال، يواصل رهن مستقبل الشعب مقابل وهم “الاستقرار”، بينما ينهار كل شيء من حوله: الاقتصاد، التعليم، الصحة، والمواسم الدينية التي كانت ملاذًا رمزيًا للفرح الجماعي.
عيد الأضحى، الذي يمثل في المخيال الشعبي لحظة للتراحم وصلة الرحم، صار مناسبة لاستعراض الفقر المقنع والانهيار الممنهج.

بعيدًا عن الخطابات الرسمية التي تحاول تصوير الوضع وكأنه أزمة ظرفية، يكشف الواقع عن خلل بنيوي في طريقة إدارة الدولة لمواردها، بل وفي فهمها لمعنى الدولة أساسًا، فالنظام العسكري لا ينظر إلى المواطن كفاعل في التنمية، بل كعنصر يجب إخضاعه بالتجويع والتضليل، واختلاق “عدو خارجي” أو افتعال توتر إقليمي ما عاد يجدي،فالمواطن بات يرى أن معركته الحقيقية ليست مع الجار، بل مع نظام يمارس الإفقار باسم الشرعية التاريخية و باسم الشعارات الفارغة.

الجزائر اليوم أمام مفارقة قاتلة: بلد يسبح على بحر من الثروات، وشعب يبحث عن أضحية بالديون والتوسلات و الطوابير ، هذا الانفصام لم يكن ليحدث لولا تغول سلطة تعتبر كل مظاهر الاستقلال الاقتصادي أو الاجتماعي تهديدًا لسلطتها، فالاستقرار بالنسبة للعسكر ليس ازدهارًا وعدالة، بل صمتًا وخنوعًا.

ربما لم يكن المواطن الجزائري ينتظر من النظام المعجزات، لكنه كان يأمل أن تظل بعض المناسبات بمنأى عن العبث السياسي.

غير أن العيد ذاته أُدرج في قائمة ما يجب السيطرة عليه، ولو كلّف ذلك إذلال الناس أمام حظائر البيع أو تبرير الغلاء باسم “السوق”.

إن ما يجري في الجزائر اليوم لا يمكن فصله عن طبيعة النظام نفسه: سلطة تأسست على السلاح لا الشرعية، وعلى الولاء لا الكفاءة، وعلى الخوف لا المشاركة ولذلك، فإن الأزمة ليست في الأضاحي، بل في من يضحي بالوطن و بالمواطن من أجل البقاء في الحكم.