حفل توقيع كتاب “الإنسان المرقمن” للدكتور مصطفى الشكدالي

كتبها – سفيان المعروفي

نظمت جمعية خميسآرت، لقاءً ثقافيا لتقديم ومناقشة كتاب “الإنسان المرقمن؛ التنشئة الخوارزمية وبناء الهوية في عصر الثورة الرقمية” للدكتور مصطفى الشكدالي، وذلك بمقر جمعية المحامين الشباب يوم 31 يناير 2025، ابتداء من الساعة الرابعة. 

شهدت فعاليات اللقاء بحضور نخبة من الباحثين والمهتمين بالفكر وقضايا العالم الرقمي. وساهم كل من الأستاذ عزيز سعودي والأستاذ زهير العوري في تقديم قراءات تحليلية لمضامين الكتاب، مسلطين الضوء على أهم القضايا التي يعالجها، خاصة ما يتعلق بتحولات الإنسان في العصر الرقمي وتأثيرات التكنولوجيا على الهوية والعلاقات الاجتماعية.

افتتح اللقاء بكلمة ترحيبية من مسير اللقاء الاستاذ عبد الجليل ولد حموية أكدت على أهمية الكتاب في سياق التغيرات الرقمية المتسارعة التي يتسم بها العصر والأسئلة التي تطرح حول الهوية والثقافة. اختار عزيز السعودي أن يقرأ الكتاب من خلال العتبات؛ عتبة سياق الإنتاج، عتبة التساؤلات المحركة للبحث، عتبة منهجية البحث المعتمدة (النتنوغرافيا)، وانتقل إلى المواضيع وأبرز المفاهيم التي ينبني عليها الكتاب. ومن جانبه، ناقش زهير العوري أهم مضامين الكتاب عارجا على سياق كتابته والحقل المفاهيمي الموظف من طرف الكاتب في كتابه؛ سيكولوجيا/ سيكولوجية، الانسان المرقمن/الانسان الرقمي، تكنوفوبي/نوموفوبي… بعد ذلك حاول الإجابة على مجموعة أسئلة؛كيف تتشكل الانا في أطار التنشئة الخوارزمية؟ علاقة الواقع اليومي بالفضاء السيبراني؟ السيلفي والبحث عن الذات؟ 

بعد هذه القراءات، فسح المجال للمؤلف ليتحدث عن مؤلفه، حيث تناول الدكتور مصطفى الشكدالي الكلمة في مداخلة مفتوحة حول كتابه، واستعرض أهم الأفكار التي دفعته إلى تأليفه، والسياق الذي تولدت فيه فكرة الكتاب. كما تحدث عن التحولات الجوهرية التي يشهدها الإنسان في العصر الرقمي، وما يرافقها من إعادة تعريف للذات والهوية والعلاقات الاجتماعيةومؤسسات التنشئة الاجتماعية في هذا السياق. وأكد على أن الرقمنة لم تعد مجرد تطور تقني، بل باتت تمثل تحوّلاً عميقاً في طريقة إدراك الإنسان للعالم من حوله. كما تطرق إلى المخاطر المحتملة لهذا التحول، خاصة فيما يتعلق بفقدان الخصوصية، والتلاعب بالمعطيات الشخصية، وتأثيراتها على السلوك البشريوظهور أنماط جديدة من العاطي مع المقدس وقيم جديدة منسجمة مع التدفقات الرقمية. 

في نهاية المداخلات، تفاعل الدكتور مصطفى الشكداليمع أسئلة الحضور، حيث دار نقاش غني حول أهم المحاور التي تطرق إليها في الكتاب، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشكيل هوية الفرد والمجتمع في ظل الطفرة التكنولوجية، وكذلك التساؤل حول كيفية التعامل مع الرقمنة التي باتت تهدد الذاكرة البيولوجية وتعوضها بذاكرة رقمية، وتعوض اللقاء الفيزيقي بلقاءات عن “بعد”، والانتقال إلى مرحلة التحكمية الخوارزمية وفقدان الانسان للإرادة الحرة. كما ناقش الحضور الهويات الجديدة والروابط الرقمية. 

واختتم اللقاء بتقديم بعض الهدايا الرمزية تقديراً للجهود المبذولة في إنجاح هذا الحدث الثقافي المتميز، كما قام الدكتور مصطفى الشكدالي بتوقيع نسخ من كتابه للحضور معبرا عن سعادته بأهمية تفاعل الحضور مع كتابه القيم.