الديك موريس رمز تراث الحواس

بقلم : محمد حسيكي

الحياة العامة لا تخلو من الألفة بين الانسان والحيوان، يتميز فيها الحيوان أنه أليف للإنسان، وقد يكونان أكثر ألفة مع بعضهما، عما يكونان عليه من العلاقة مع بني جنسيهما .

وإن صدر من الانسان سلوك غير لائق نحو الحيوان، فإنه يكون قد خالف أحكام الشرع والقانون، التي تنصف الحيوان من تبعات وأعمال الانسان، كالمرأة التي حبست القطة الى أن ماتت جوعا، والتي شجب الدين تصرفها المتنافي المعاملة مع قيم الاسلام، ومتابعة  الديك موريس على الصياح من الوافد أمام القضاء الفرنسي .

وأمام التعدي الذي يتعرض له الحيوان، ويتسبب في انقراضه من عالم الأحياء، وضعت للحيوان غير الأليف، محميات غابوية للعيش منها، وحدائق وطنية بالحواضر والمدن الذكية، تحافظ على التنوع الطبيعي والاجناس الحية من الانقراض، وتقرب الانسان من رؤيتها في أماكن الحفاظ عليها .

كما تخصصت في حماية الحيوانات الأليفة التي تعيش مع الانسان، جمعيات الرعاية والرفق بالحيوان، التي لها امتداد دولي وبعد عالمي .

ومن الوجهة الصحية، كما يخصص الانسان الطب للحفاظ على صحته وحياته، يخصص ذات الشيء الى أليفه من الحيوان .

وظائف الحيوان : 

يقوم الحيوان بعدد من الخدمات والأغراض الى جانب الانسان، من وجهة الألفة والتربية، والأدوار المتبادلة بينهما، من الرعاية والاستجابة الطوعية، والتعاون على قضاء الحاجة .

ومن تم تجد الى جانب الانسان حيوان الخدمة الشاقة، وحيوان الانتاج الغذائي بالعطاء والأخذ، وحيوان القرب والاستئناس، وحيوان الحماية والدفاع، وحيوان التربية على المهام، الى غير ذلك من الوظائف التي لا حصر لها .

ففي العهود الأولية للأشغال المنجمية، استخدم الحيوان قبل ظهور الآلة في جر الأثقال، وحملها من باطن الارض نحو السطح .

وفي الصيد يستخدم الحيوان للمطاردة والبحث عن الطرائد، من البر والبحر .

وقبل ظهور التلغراف، استخدم الحمام الزاجل في نقل البرقيات السريعة، عبر الأجواء .

وعهد صعود الانسان الى الفضاء، والقيام بدورة حول الارض، تقدم الحيوان للمخاطرة بنفسه أمام الانسان، وكما عاد الحيوان من الرحلة ميتا، فعل الانسان، ولا أدل على تقاسم الحياة والموت من ذلك .

محاكمة الديك موريس :

ينسب الديك موريس من فصيلة الديوك الريفية، التي تعيش على الطبيعة مع الانسان القروي، يصحو يومه من الفجر العظيم، يرعى بالنهار ويقتات بحثا في الارض، يقيل بوسط النهار من فصل الحرارة، وينام مع غروب الشمس، ويستيقظ على الصياح مع خيط الضوء الاستوائي من الصبح، ولا يخطو على الارض من عش مبيته الا حين يلوح ضوء الارض ضوء الفضاء، يغطي جسمه ريش ناعم متعدد الألوان، تزين اوداجه الحمرة من التعافي والصحة، وإن أحس بضر تعلو وجهه الحلكة والسواد .

يقود سرب الدجاج حين الرعي من البحث عن القوت، يقدم الحب لدجاجاته، كما تفعل الدجاجة مع تقديم الحب الى فراخها، يصيح بانتظام من الوقت، ويستمع الى الجوار من الصياح، عساه أن يكون على خبرة من تواجد بني جنسه، أم لتواجده وحيدا من المكان .

والبلاد الفرنسية التي تربطها علاقات تاريخية مع المغرب، تتخذ من الديك رمزا مميزا لهويتها الاوربية، ومنتخبها الوطني بالمنتديات العالمية .

ويوم نقل الفرنسيون الى المغرب ساعة اليقظة لاستخدامها من البيت، جاءوا بها من رمز الديك، وبه عرفت عند الساكنة .

ويوم توبعت قروية فرنسية وديكها موريس، أمام القضاء من صياح الديك موريس، اشتط منا الغضب والدهشة على الفرنسيين وهم أهل الديك .

غير أن العدالة، أنصفت الديك من مثوله أمام المحكمة، ولم تكمم فاهه عن الصياح المباح، وقضت حكما بالتأكيد على حق الديك موريس في الصياح، وهو حق طبيعي في بيئة طبيعية .

وبذلك سقطت حق المتابعة في حق القروية وديكها موريس، وعلت الفرحة جناحي الديك والصياح من القرية الريفية، فضلا عن كون هذا الحق حرك في النواب الفرنسيين، الدفع بإقرار اقتراح قانون يدرج مفهوم ” تراث الحواس” للأرياف في القانون الفرنسي .

وهذا العمل المنصف لحماية حق الحيوان، أمام غضب الانسان، من طرف القضاء والنواب البرلمانيين الفرنسيين، قد دخل الى سجل التاريخ، ويستحق الاعتبار ورمزية نصب التذكار من فضاء المنتزه والحديقة الفرنسية للحيوان، للديك موريس رمز حماية تراث الحواس لدى الحيوان . تتعلم منه الأجيال الرفق والمعاملة الاعتبارية للحيوان، الأليف أو المحمي، شرعا وقانونا، من الوسط الحضري والوسط الطبيعي .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 1 = 1