ثورة عاهرة

بقلم – الزهرة زاكي

من العنوان أرى عيونا تترقب أن يكون مقالي هذا حافلا بأفكار لنشر العهر , لكن لا و ألف لا , فأنا لا أستطيع أن أدعم العهر و الفساد , و ان كانت العاهرة مكتسبا لقضاء النزوات لكن أيضا لا أستطيع أن أحتقر أقدم مهنة في التاريخ , و ان كانت من أدنى المهن اجتماعيا , ورغم دناءتها أتساءل عن الكم الهائل من البشر الذين أصبحوا يمتهنونها في عدة مجالات ” سياسيا – فكريا – اقتصاديا – اجتماعيا ” فلم نعد نميز بين الشريف و العاهر و من العاهرة و الطاهرة , فهل العهر أصبح معيار لتقدم الشعوب العربية ؟؟؟؟
هو مجتمع ذكوري متناقض يجعل من المرأة سلعة جنسية و أداة متعة فقط , متناسين أن النساء هناك و هناك و ليس الكل كالكل لكن للأسف مجتمعنا يقتدي بالمثل الشائع ” حوتة كتخنز الشواري ” , مجتمع لا يفرق بين العاهرة الممتهنة و العاهرة الهاوية و بين الشريفات العفيفات فأصبح يطلق لقب ” عاهرة ” على الكل متناسيا أن تعميمه هذا هو انتهاك لحقوق ” العاهرات ” بل انه تسبب في قلب الموازين و تشريد أسر عاهرات يقتتنن من المهنة بسبب التعميم الذي أطلقه الرجال و أيضا بسبب تطفل بعض الفتيات على هذه المهنة بدون قصد و بدون دراية أنهن يمتهن أقدم مهنة في التاريخ .
ففي بلدي المغرب الرجال تركوا العاهرة العاملة و أغتصبوا الأطفال الرضع , اغتصبوا أبناءهم و أبناء الأخ و الأخت و الخال و الخالة , و اهتزت شهوتهم على ذويهم و أهلهم و أبناءهم , والكارثة قد تهتز شهوتهم على الحيوانات وحمارة سيدي قاسم مثال على ذلك , أليس هذا انتهاك لحقوق العاهرة و تطفل على مهنتها .
في بلدي أساتذة جامعيين ضربوا عرض الحائط القيم و المبادئ و الأخلاق و احترام الذات و جعلوا من دور العلم أوكارا للدعارة و أصبح العلم فيها بالأخذ والعطاء و للأسف ليس على مستوى المعلومة و لكن على مستوى أجساد طالبات استغلت ظروفهم و اغتصبت أنوثتهم و كرامتهم مقابل نقطة نجاح يتباهون بها أمام الأهل و الأقران , من أساتذة عديمي الضمير و العفة و الكرامة , أليس هذا انتهاك لحقوق العاهرة وتطفل على مهنتها .
في بلدي أحيانا كي تصل بعض النساء الى مستوى عالي من المراكز والمهن عليها أن تمارس الدعارة الراقية مع العديد من الشخصيات والمدراء لتصل الى هدفها ومبتغاها .
في بلدي رجال كبار السن وربما رجال دين وعلم ومكانة ينتهكون عرض فتيات في سن بناتهم و قد تصل بهم الوقاحة الى انتهاك قاصرات و قاصرين ذكور أيضا , ضاربين عرض الحائط القيم الاسلامية و الوقار و الحشمة , أليس هذا انتهاك لحقوق العاهرة وتطفل على مهنتها.
وان كانت صحفا غربية نشرت تقارير أن الرجال العرب يجعلون المرأة مجرد كائن ينفذ الرغبات لا غير , فانني أقول أن الرجل العربي عامة والرجل المغربي خاصة يجعل كل جسد كيفما كان “” طفل – امرأة – ذكر – حيوان “” هو تنفيذا لرغباته الجنسية , و الأدل على كلامي هذا ما نسمعه من أخبار في مواقع الكترونية شاذة أيضا لا دور لها سوى نشر الفحش والرذيلة , أليس هذا انتهاك لحقوق العاهرة وتطفل على مهنتها.
اذا أليس من حق العاهرة أن تثور على هذه التصرفات الحقيرة التي فاقت حقارة مهنتها , أليس من حقها أن تثور على مجتمع سرق عهرها و حشره في السياسة و الفكر و الأخلاق والذين أيضا .
مجتمعها يتفنن و يبدع في انتاج العهر بكل تجلياته فأكثر أخباره جنسية , اذا هنا نقول عن جدارة واستحقاق أننا مجتمع لا ينتج و لا يفعل غير العادات , و يجدد دوما ما هو قديم و يبحث دائما عن الماضي , فلا وجود لمستقبل في حياته , فقط يعبث فيما مضى .
وخلاصة القول انه مجتمع لا يقدس الحرية و لا يحترم دينه , مجتمع عاهر فكريا و سياسيا و أخلاقيا , اذن أليس بعد كل ما ذكر أليس من حق العاهرة أن تثور على حقها الذي ضاع .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


40 + = 46